شرح
يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة الّتي كان صلّاها ركعتين ؟ قال : « تمّت صلاته ولا يعيد » « 1 » .
ولكنه مشكل على مبناه ، بلحاظ أن المرور من الوطن - ومنه الدخول في حد الترخص أعنى ما دونه - قاطع للسفر موضوعا ، وهو يجعل السفر سفرين كما يأتي في القواطع التصريح بذلك من المصنّف قدس سرّه .
فعليه يكون الحكم بعدم الإعادة والقضاء في غاية الإشكال ، لأنّ المرور عن حدّ الترخّص قاطع للسفر ، فيكون موجبا لجعل ما تقدم في حكم سفر مستقل ، وحيث إنّه لم يكن جامعا لشرائط القصر ، فلا يكون ما صلّاه قصرا مجزيا ، فتجب الإعادة فيما إذا كان عالما بإعوجاج الطريق من أوّل الأمر .
نعم لو لم يكن عالما بالإعوجاج ثم علم به في الأثناء ، فحكمه حكم الفرض الآتي .
هذا كله فيما كان الرجوع إلى ما دون الحدّ لإعوجاج الطريق .
وأمّا لو كان رجوعه إلى ما دون الحدّ - قبل طيّ أربعة فراسخ - لأجل قضاء حاجة ونحوها ، فقد عرفت أنّ السيد قدس سرّه ، احتاط بالإعادة أوّلًا واحتمل الإجزاء أخيراً قياساً للمسألة على ما تقدم في مسألة 24 ، وهي ما صلّاه قصرا قبل العدول عن قصد السفر ثم رجع إلى المبدأ لحاجة وقد حكم فيها بعدم الإعادة والقضاء .
فما نحن فيه - وهو الرجوع لحاجة - من مصاديق تلك المسألة ، فان قلنا هناك بعدم وجوب الإعادة استناداً إلى صحيحة زرارة المتقدمّة ، فكذلك هنا ، بل يكون الحكم بعدم الإعادة هنا أولى ، إذ المفروض أنّ الشخص هنا قاصد للسفر بخلافه هناك .
وأمّا لو لم نقل هناك بالإجزاء كما أسلفنا وقلنا بوجوب الاحتياط بالإعادة ثمة فوجوب الاحتياط هنا أولى لعدم الدليل على الإجزاء .
ومنه يظهر أنّه لا وجه لاحتياط المصنّف قدس سرّه ، هنا مع التزامه بالإجزاء هناك لاتحاد الفرضين كما لا يخفي .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 23 ، ح 1 ، صلاة المسافر .