تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
ولا يخفي ما في هذا الإستدلال من الضعف ، وذلك لعدم ارتباط الصحيحة بما نحن بصدده ، لأنّها بصدد بيان انّ عثمان صلّى الظهر تماماً على خلاف رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، حيث كان يصلّي قصراً وكذا علي عليه السلام بعده ، وكان قصرهما مطابقاً للقاعدة ، لأنّهما كانا مسافرين بالمسافة الامتدادية المبدوئة من المدينة إلى مكة ومنها إلى عرفات ، ولا نظر لها إلى صلاة أهل مكة ووظيفتهم ، غايته استفادة حكمهم بالإطلاق وهو لا يفيد هنا ، لعدم كون الصحيحة في مقام بيان تلك الجهة والحال انه يشترط في تحقّق الإطلاق كون المطلق - بالكسر - في مقام بيان الجهة الّتي أريد استفادة حكمه من الإطلاق كما هو ظاهر . والحاصل : انّ الصحيحة ليست من روايات الباب ، وانّ استدلال بعض الأعاظم بها على المقام لا يخلو من غرابة . الأمر الثاني : قد وقع الكلام في فقه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، فإذا زار البيت أتمّ الصلاة وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر » « 1 » . قلت : لا يخفي انّ صدر الحديث واضح الدلالة على المقام ، وانّ المقيم مثل أهل مكة إذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، لأنّ منى بعد حدّ الترخّص وانّ المقصد الأصلي حينئذٍ هو عرفات ، فيكون مسافراً ، لتحقّق الثمانية من الذهاب إليها والرجوع منها إلى مكة كما لا يخفي ، وهذا لا إشكال فيه . وإنّما الإشكال في ذيل الحديث ، أعني قوله عليه السلام : « فإذا زار البيت أتمّ الصلاة » وقوله عليه السلام : « وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى » حيث إنّه لا ينطبق على القواعد المقرّرة في الشريعة ، فإنّ مقيم العشرة إذا سافر إلى أربعة فراسخ كما هو المفروض في الحديث تنهدم إقامته ، فكيف يصحّ منه التمام في مكّة ومنى ؟ بناءً على رجوع الضمير إلى مقيم العشرة كما هو الظاهر .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 3 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .