شرح
فهذان الخبران يدلّان على القصر في المسألة الثانية كما أشرنا ، وأمّا الأُولى والثالثة فقد التزم البروجردي قدس سرّه ، بكونهما كالثانية بإلغاء خصوصية المورد ، حيث قال بعد ذكر المسألتين وكذا الخبرين :
« ولأحد أن يدّعي استفادة حكم تمام الفروض من هاتين الروايتين بسبب إلغاء الخصوصية بتقريب أن يقال انّ مورد السؤال وإن كان خصوص مَن بدا له الإقامة في أثناء صلاته ، ولكن الظاهر بحسب نظر العرف أنّ محطّ نظر السائل بسؤاله هو أنّ المسافر إذا تعيّن عليه في ابتداء الصلاة القصر أو الإتمام ثم تبدّل حاله في أثناء الصلاة بنحو يوجب تبدّل الوظيفة ، فهل تكون وظيفته بالنسبة إلى الصلاة الّتي بيده على طبق حالته عند الشروع فيها ، أو على طبق الحالة الطارئة في الأثناء فيستفاد من جواب الإمام عليه السلام ، أنّ المدار في الوظيفة هي الحالة الطارئة وإن كان طروّها في أثناء الصلاة » « 1 » .
أقول : الظاهر أنّه لا يبعد دعوى القطع بعدم الفرق بين المسائل المتقدمة نظراً إلى ما أشار إليه قدس سرّه ، من إلغاء الخصوصية وأنّ المدار هو الوظيفة الفعلية مطلقاً .
نعم قد تردّد قدس سرّه ، في آخر كلامه في إلغاء الخصوصية قائلًا : « ولكن دعوى القطع بعدم دخالة خصوصية المورد لا تخلو عن إشكال ولاسيّما مع افتراق مورد الروايتين مع بعض الصور » « 2 » .
والإنصاف أنّ القطع بعدم الفرق بين المسائل غير بعيد ، وأمّا ما ذكره أخيراً من الفرق فهو ليس بفارق ، بل هو يوجب قوّةً في إلغاء الخصوصية ، لأنّ المدار انّما هو على الحالة الفعلية ، فإذا كان كذلك مع بقاء الموضوع كما في المسألة الثانية فمع تبدّله يكون أولى ، ومعه فكيف يحكم هو قدس سرّه ، بالإتمام في الفرضين الأوّلين ؟
هامش
( 1 ) - البدر الزاهر ، ص 252 .
( 2 ) - المصدر .