شرح
ثانيتهما : ما إذا تحقّق السفر في أثناء الصلاة بالوصول إلى حدّ الترخّص ، كما يتفق ذلك كثيراً في مثل السيّارة ونحوها ، ومن الظاهر أنّ الحكم يدور مدار موضوعه ، فإذا تحقّق السفر بالتجاوز عن حدّ الترخّص ذهاباً يشمله ما يدلّ على وجوب القصر على المسافر .
وبالجملة : أنّ ما استشكل به قدس سرّه ، ليس كما ينبغي .
ثم إنّ العلّامة البروجردي قدس سرّه ، ذكر فروعاً ثلاثة تنظيراً للمقام :
الأُولى : ما لو شرع في الصلاة بنيّة القصر واتّفق إكمال الثلاثين يوماً متردّداً في أثناء الصلاة ، فانّه يجب عليه الإتمام من غير التفات إلى قاعدة الصلاة على ما افتتحت .
الثانية : ما إذا شرع في الصلاة قصراً ثم بدا له الإقامة لداعٍ من الدّواعي ، فانّهم قالوا بوجوب الإتمام عليه من غير خلاف ، ولم يلتزموا بقاعدة ما افتتحت .
الثالثة : ما إذا شرع العازم على الإقامة في الصلاة بنيّة التمام ، ثم بدا له في الأثناء العدول عن قصده إذا كانت هذه الصلاة أوّل صلاة تامّة بعد قصد الإقامة ، فانّهم اتّفقوا على وجوب القصر لو بقي محل العدول كما إذا كان قبل ركوع الثالثة « 1 » .
أقول : ولعلّ الوجه في ذلك كلّه هو أنّ المدار انما هو على الوظيفة الفعلية .
ومع ذلك فقد وردت في المسألة الثانية روايتان :
الأُولى : ما رواه الصدوق بإسناده عن علي بن يقطين أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام ، عن الرجل يخرج في السفر ثم يبدو له في الإقامة وهو في الصلاة ، قال : « يتمّ إذا بدت له الإقامة » « 2 » .
الثانية : ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سهل ، عن أبيه قال : سألت أبا الحسن عليه السلام ، عن الرجل يخرج في سفر تبدو له الإقامة وهو في صلاته أيُتمّ أم يقصّر ؟ قال : « يتمّ إذا بدت له الإقامة » « 3 » .
هامش
( 1 ) - البدر الزاهر ، ص 252 .
( 2 ) - الوسائل ، باب 20 ، ح 1 ، صلاة المسافر .
( 3 ) - المصدر ، ح 2 .