تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
السفرة الثانية والثالثة وهكذا . والمذكور فيها من التفصيل بين الصوم والصلاة ، وبين صلاة الليل والنهار وإن كان محمولًا على التقيّة أو على النوافل أو غير ذلك مما ستعرف ، فلم تكن من هذه الناحية خالية عن الإجمال إلّا أنّها على أيّ حال دالّة على أنّ الحكم الثابت في مفروض الشرطية الثانية أعني التقصير والإفطار لدى إقامة عشرة أيّام لم يكن ثابتاً في مورد الشرطية الأُولى ، أي إقامة الخمسة أو أقلّ فانّها في هذا المقدار من الدلالة ظاهرة بل صريحة . ومقتضى الإطلاق كما عرفت ، شموله للسفرة الثانية أيضاً فيما إذا تحققت بعد إقامة خمسة أيّام أو أقلّ . وأمّا إذا وقعت بعد إقامة عشرة أيّام أُخرى فهي بنفسها تعدّ من السفرة الأُولى » « 1 » . وفيه : ما أشرنا اليه سابقاً من أنّ الصدر غير معمول به لاشتماله لما لا يقول به الأصحاب من التفصيل بين الصلوات الليلية والنهارية وبين الصيام والصلاة لمن أقام خمسة أيّام ، ولهذا التجأ بعضهم إلى توجيه الرواية أو حملها على التقيّة ، ومن الظاهر أنّ المؤوّل ليس بحجّة مطلقاً - منطوقاً أو مفهوماً - بل الصدر معرض عنه ، بل متروك رأساً . نعم لو استند قدس سرّه ، إلى رواية يونس المتقدمة لم يرد عليه الايراد المذكور ، إلّا أنّه قدس سرّه ، لا يقول بحجّيتها للإرسال مع أنّ في أصل استدلاله ما لا يخفي على المتأمّل . الوجه الثاني : ذيل الصحيحة ، فقد قال قدس سرّه : « أنّ الصحيحة المتقدمة بنفسها دالّة على الإختصاص بالسفرة الأُولى لأنّ ظاهر قوله عليه السلام : « قصّر في السفر وأفطر إرادة السفرة الواقعة عقيب إقامة العشرة وتلوها لا كل سفر حيثما ما تحقق . . . » « 2 » . وفيه : أنّه بظاهره ادّعاء بلا دليل فلا يكفي في إثبات المطلوب ، اللّهم إلا أن يكون راجعاً إلى ما أفاده العلّامة البروجردي قدس سرّه ، في بيان كون السفر الأوّل هو المتيقّن من الحديث ، وقد تقدم كلامه « 3 » .
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 179 . ( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 179 . ( 3 ) تقدم في ص 421 من الكتاب . -