تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
فلا يخفي بعده لأنّه من المستبعد أن يتعرّض الإمام عليه السلام لحكم نادرٍ جداً ، بل لا وجه له أصلًا ، إذ لا يناسب شأن الإمام عليه السلام أن يبيّن مسألة جزئية كما هو واضح . وتحصّل من تمام ذلك أن الإقامة عشرة أيّام توجب انقطاع حكم كثرة السفر ولا وجه للتأمّل والترديد فيه . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل . أمّا الأمر الثاني - وهو أنّ انقطاع حكم كثرة السفر هل يختصّ بالسفر الأوّل أو ينقطع في الثاني أو الثالث أيضاً - ففيه خلاف بينهم ، فذهب جماعة ، منهم : المحقّق قدس سرّه ، على ما نسب إليه « كاشف الرموز » وتبعه غيره كالسيد اليزدي وأكثر من تأخّر عنه إلى الأوّل ، وذهب العلّامة في « المختلف » إلى الثاني ، وعن الشهيدين في الذكرى والروض انقطاعه في الثالث بل الرابع أيضاً على الأحوط . واستدلّ الشهيدان بأنّ الاسم : ( السفر ) قد زال عنه بالإقامة وصار كالمبتدء فيحتاج في عوده إلى تكرار السفر ثلاثاً فكما أنّ صدق كثير السفر في الابتداء يتوقّف على تعدّد السفر ثلاث مرّات ، فكذلك بعد الإقامة . وهذا الوجه وإن لم يستحسنه العلّامة البروجردي قدس سرّه ، حيث قال : « لعدم كون إقامة العشرة أيّام موجبة لخروج المكاري مثلًا عن كونه مكارياً ، أو كون السفر عملًا له » « 1 » . إلّا أنّه يمكن لنا تتميم استدلالهما بما لا يرد عليهما ما ذكره بأن يقال انّ المفهوم من الرواية أنّ الإقامة عشرة أيّام توجب الخروج من عنوان المكاراة مثلًا حكماً لا موضوعاً فيكون السفر بعد الإقامة بحكم السفر الابتدائي فيحتاج إلى التكرار ثلاث مرّات ، كما كان كذلك في الابتداء الحقيقي ، وعليه فلا يرد عليه ما ذكره البروجردي قدس سرّه . لا يقال هذا خلاف ما اخترتموه سابقاً من أنّ الإتمام في المبتدء يجب في السفر الثاني لصدق الاختلاف به فكيف الوفاق ؟ ! .
هامش
( 1 ) - البدر الزاهر ، ص 124 .