شرح
« المُكاري والجمّال الّذي يختلف وليس له مقام يتمّ الصلاة ويصوم شهر رمضان » « 1 » .
ومثله خبر السندي ابن الربيع حديث 10 من الباب .
وقد تقدم منّا إجمالًا أنّ الرواية تشير إلى الشرطين اللّذين بهما يجب الإتمام على مثل المُكاري والجمّال .
أحدهما : الاختلاف وقد تقدم بيانه مفصّلًا ، وقلنا : إنّ المراد منه هو تكرار السفر وأنّه يجب القصر في السفر الأول .
ثانيهما : قوله عليه السلام : « وليس له مقام » ومن المعلوم أنّ المراد منه ليس إقامة ساعة أو يوم أو يومين ضرورة تحقق ذلك من كلّ مسافر مكارياً كان أو غيره ، ولذا لم يقل أحد باعتبار عدم مثل هذه الإقامة ، وعليه يكون المراد منه هو إقامة عشرة أيّام في المقصد أو في بعض المنازل فإنّ المتفق عليه بين الأصحاب أنّ الإقامة كذلك قاطعة لحكم السفر .
ولكنّ العلّامة الخوئي قدس سرّه ، لم يرض بهذا المعنى في الرواية قائلًا : « بأنّ المنسبق إلى الذهن من مثل هذه العبارة أنّ قوله عليه السلام : « وليس له مقام » بيان لقوله : « الّذي يختلف » وتفسير له لا أنّه تقييد آخر زائد على ما تقدمه والمقصود اختصاص الحكم بالتمام بالمكاري الّذي يتصف فعلًا بصفة المكاراة ، وهو الّذي يختلف في سيره ويتردّد في سفره فلم يكن له مقرٌّ ولا مقام في قبال من يكون مستقراً ومقيماً في مكان واحد ولم يسافر إلّا إحياناً واتفاقاً ، فالرواية ناظرة إلى جهة أُخرى واجنبيّة عمّا نحن فيه » « 2 » .
ويقرب منه ما ذكره السيد الحكيم قدس سرّه ، مع اجمال في كلامه قائلًا :
هامش
( 1 ) - الوسائل ، صلاة المسافر ، باب 11 ، ح 1 .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 173 .