تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
ثم أورد على نفسه بأنّ تلك الروايات معارضة بما دلّ على اعتبار الاختلاف ، كصحيح هشام بن الحكم ورواية السندي بن الربيع « 1 » ، فعلى هذا فما لم يتحقق الاختلاف المتوقف على تكرار السفر ذهاباً وإياباً فلا يتحقّق العمل والشغل . وأجاب عنه بأنّه لا مفهوم للوصف كما حقّق في الأصول فليس دالًّا على الانتفاء عند الانتفاء ، نعم له مفهوم بمعنى أنّ وجود الوصف شاهد على عدم تعلّق الحكم بطبيعي الموصوف على إطلاقه وسريانه ، إذ لولاه لصار التقييد بالوصف لغواً ، وأمّا دلالته على أنّ الحكم خاصّ بهذا المورد ومنفي عمّا عداه كما هو معنى المفهوم اصطلاحاً فغير ثابت . وبعبارة أُخرى : أنّ غاية ما يستفاد من الوصف أنّ طبيعيّ المكاري غير محكوم بالتمام لا أنّه خاص بمن يختلف ومن الجائز ثبوته لغير هذا الفرد كمن كان شغله السفر وإن لم يختلف ، إلى آخر ما ذكره . قلت : لكن الإنصاف أنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « يختلف » هو انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ، وثبوته عند الثبوت . توضيح ذلك أن الوصف على قسمين : أحدهما : ما يذكر لبيان المراد من الأفراد فقط كقوله : « أكرمِ الرجل العالم » ، وهذا ليس له مفهوم . ثانيهما : ما يذكر في الكلام لأجل تعيين مورد الحكم وتحديده وهذا القسم له مفهوم جزماً ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فانّ قوله عليه السلام : « المُكاري والجمّال الّذي يختلف وليس له مقام » ورد في مقام تحديد موضوع التمام بذكر حدوده . فعليه ينتفي الحكم بانتفاء قيده - وهو الاختلاف - لأنّ قوله : « يختلف » ظاهر في تحقّقه فعلًا لمكان فعل المضارع الذي يدل على الحال أيضاً .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 11 ، صلاة المسافر ، ح 1 و 10 .