تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
ظاهر جماعة ومنهم السيد قدس سرّه ، هو الأوّل ، ففي كل مورد يصدق عرفاً أنّ السفر شغل وعمل له يجب عليه التمام وإن كان ذلك في سفرة واحدة طويلة ، وسبقه إلى ذلك المقدّس البغدادي قدس سرّه ، وصاحب الجواهر قدس سرّه ، حيث قال : « ضرورة ظهور الأدلّة إن لم يكن صراحتها في أنّ مدار الإتمام على ذلك - صدق عملية السفر - كما أنّها ظاهرة أو صريحة في أنّه متى تحقّق صدق اسم واحد من المكاري والملّاح ونحوهما عرفاً صدق عليه انّ عمله السفر قطعاً - إلى أن قال : - بل استظهر المحقّق البغدادي قدس سرّه ، تحقّق وصف المكاري ونحوه بأوّل سفرة إذا اتّبع الدواب وسعى معها سَعْىَ المكاري ، وهو لا يخلو من وجه ، وأوجه منه إيكاله إلى العرف » « 1 » . واختاره المحقّق الخوئي قدس سرّه ، أيضاً وذكر في بيانه كلاماً طويلًا حاصله : « انّه لو تمسّكنا بإطلاقات المكاري لقلنا بالتمام وإن لم يتّصف بالعمل ، بل كان التمام واجباً بمجرد الإكراء ، كما إذا كان شخص مشتغلًا بأموره الشخصية واتفق له اكراء سيارته من جهة كون الزوار كثيرين وغلاء الأُجرة ونحو ذلك » . إلّا أنّ الروايات الّتي ورد فيها التعليل بقوله عليه السلام : « لأنّه عملهم » ترشدنا إلى أنّ اللازم اعتبار عملية السفر وانّ الحكم يدور مدار هذا العنوان ، وهو قد يتّفق صدقه بسفرة واحدة ، وقد يتّفق في أثناء السفر الأوّل ، كما إذا اشترى في أثناء سفره سيّارة واشتغل بالمُكاراة بانياً عليها ، وقد لا يصدق إلّا بالتعدد ، كما إذا اشترى السيّارة واتفق له إكراؤها مرّة أو مرّتين فصاعداً من غير قصد للتداوم والمزاولة ثم تمادى في ذلك حتى صار عملًا وحرفة له . فهذه الطائفة من الروايات تكون كالمقيدة للطائفة الأُولى كما لا يخفي ، فيكون المدار هو الصدق العرفي .
هامش
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 277 .