شرح
العناوين عمل لهم ، وعليه يختص الحديث بذوي الحِرَف والشغل ، كسائق الطّائرة والسيّارة ونحوهما من ذوي الحرف ، فلا يتعدّى إلى مثل المتعلّم والزائر ونحو ذلك ممن يتردّد في السفر ، بل لا يشمل ما إذا كان السفر مقدمة للشغل أيضاً كالسفر للطباطبة ونحوها .
ولهذا اختلفت الفتاوى في أمثال هذه الموارد فقال بعضهم : بوجوب القصر دائماً ، وقال آخر : بالإتمام كذلك ، وقال ثالث : بالجمع بين القصر والإتمام ، وقال رابع : بالفرق بين أمثال الطبابة وغيرها كمن يسافر للزيارة ونحوها فيتمّ في الأوّل دون الثاني .
الثاني : أن يكون الضمير راجعاً إلى السفر مع حمل العمل على الحرفة ، فيكون المعنى : أنّ المُكاري ونحوه لا يقصّر ، لأنّ السفر عمل لهم ، وهذا الفرض كسابقه مختص بالسفر الشغلي فلا يتعدّى إلى غيرهما كما لا يخفي .
الثالث : أن يكون راجعاً إلى السفر لكن بلحاظ أنّه فعل من الأفعال ، وحيث أنّ السفر أضيف إليه يفهم منه المزاولة والتكرّر وأنّه ليس أمراً اتفاقياً .
وبعبارة أُخرى : أنّ المراد من العمل هو الاشتغال به ومزاولته بالتكرار ، وعليه يشمل الحديث من كان السفر مقدمة لشغله كالطبيب والمعلّم ونحوهما ممن يكون شغله في المقصد ، بل يشمل من لا يكون له شغل عرفاً إلّا أنّ السفر يتكرّر منه لأجل زيارة أو عيادة ونحوها .
والأوجه هو الاحتمال الأخير وذلك لوجوه :
أحدها : أنّ العمل لم يرد في اللغة بمعنى الحرفة والشغل ، بل هو بمعنى الفعل ، وحيث إنّ العمل مصدر أضيف إلى ضمير الجمع الذي يرجع إلى المذكورات في الخبر ، فيكون ظاهراً في أنّ العمل المزبور - اي السفر - قد صدر منهم كثيراً وهم مزاولون له .