شرح
يكون بهذا العزم حكم القصر منقطعاً عنه حتى يتكلّم في عوده إلى القصر بعد العود إلى الطاعة بل يجب عليه القصر حين العزم فضلًا عن حال العود إلى آخره » « 1 » .
ولا يذهب عليك إنّ حكمه بوجوب القصر حين العزم على المعصية خالٍ عن السّداد ، لأنّ العازم على العصيان لا يليق للمنّة والإحسان كما هو واضح .
وأمّا بعد عدوله عن المعصية فالأقرب وجوب القصر بعد العود إلى الطاعة لتحقّق موضوعه ، إذ المفروض إباحة السفر من غير تخلّل سير باطل في البين .
فإن قلت : إنّ الحكم بالقصر هنا ينافي ما تقدم من الحكم بالتمام في نظير المسألة ، أعني : ما تقدم في ذيل مسألة 23 ، حيث أوجبتم التمام لمن تردّد في أثناء السفر ، وعاد إلى الجزم به بعد ذلك .
قلت : لا تنافي بين المقامين وذلك لوجوه :
الأوّل : إنّ أصل القصد هناك كان مختلًّا - الّذي قد عرفت أنّه جزء الموضوع - وهذا بخلافه هنا ، حيث إنّ قصد السفر باقٍ بعد ، فلا يضرّ بأصل السفر .
الثاني : إنّ التردّد بمجرده قاطع للسفر ، فلا يصدق معه عنوان المسافر هناك ، وأمّا فيما نحن فيه فلا ينهدم عنوان السفر بقصد العصيان فافهم .
الثالث : إنّه ربّما يستأنس من خبر السياري المتقدم بأنّ مجرد العود إلى الطاعة كافٍ في ثبوت القصر فيما نحن فيه ، ولم يكن مثل هذا الخبر هناك ، فتأمّل .
وحيث لم يحصل الجزم من أدلّة الطرفين لا على الحكم بالقصر ولا على التمام فالأحوط الجمع بين القصر والتمام فيما لو عدل إلى المعصية في الأثناء ثم رجع إلى الطاعة قبل أن يقطع شيئاً من الطريق حال العزم على المعصية واللّه العالم .
هامش
( 1 ) - صلاة النائيني ، ج 3 ، ص 321 .