شرح
عليها ، وأنّه كان حجة لديهم قابلًا للاعتماد عليه ، فالإفتاء بخلافهم مشكل ، كيف ؟ واعتمادنا في جرح الرواة وتعديلهم ليس إلّا على هؤلاء الأعاظم ، فكيف يمكن مخالفتهم في مثل هذه المسألة ؟ ! ألا ترى أنّ ابن إدريس مع تصلّبه في إنكار حجية الخبر الواحد قد وافقهم في هذه المسألة ونسبها إلى الإجماع فيستكشف بذلك وضوح الحكم لديهم بحيث لم يكن قابلًا للإنكار » « 1 » .
أقول : لا يخفي أنّ لازم ما ذكر وجود هذه النصوص في زمن الشيخ قدس سرّه ، وهي ضاعت بعده ولم تصل إلينا ، وهذا المعنى بعيد جدّاً ، ومع الغضّ عن ذلك كلّه أنّه ليس من هذه الأخبار عين ولا أثر ، ووجودها في زمانهم وإن كان غير بعيد في بعض الموارد إلّا أنّه لا يفيد في المقام لاحتمال أن يكون اعتمادهم في التفصيل المزبور على هذه الروايات الّتي بين أيدينا الدالّة على وجوب إتمام الصلاة للصائد مطلقاً .
وقد عرفت ما فيه من أنّها لا تدلّ على وجوب الإتمام في صيد التجارة لانصرافها أو ظهورها في الصيد اللّهوي ، فراجع وتأمّل .
مضافاً إلى الملازمة المستفادة من قوله عليه السلام : « إذا قصّرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصّرت » « 2 » .
ثم اعلم أنّ ما ذكره السيد البروجردي قدس سرّه ، من تقوية التفصيل المزبور مبنيّ على حجية الشهرة سيّما شهرة القدماء عنده ، وهذا وإن كان حقّاً في الجملة إلّا أنّه لا يفيد في المقام ، لما عرفت من احتمال استنادهم على الروايات المطلقة الّتي قد عرفت حالها .
ومن تمام ذلك يعلم أنّ الفتوى بالفرق بين الصلاة بالإتمام والصوم بالإفطار في الصيد للتجارة وفاقاً للقدماء والسيد البروجردي قدس سرّه ، مشكل جدّاً ، لعدم الدليل عليه والحكم بخلافهم - كما أشار اليه البروجردي قدس سرّه ، لكونهم الأساس في الفقه بعد
هامش
( 1 ) - البدر الزاهر ، ص 230 .
( 2 ) - الوسائل ، الباب 47 الحديث 1 ، من أبواب من يصح منه الصوم .