شرح
ذلك عدم تحقق موضوع القصر الذي هو ذات الثمانية فراسخ ، وليس في الصحيحة من القصد واستمراره عين ولا أثر .
وأمّا رواية إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا الحسن عليه السلام ، عن قوم خرجوا في سفر ، فلمّا انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصّروا من الصلاة ، فلما صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو على أربعة تخلّف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلّا به ، فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم ، وهم لا يستقيم لهم السفر إلّا بمجيئه إليهم - إلى أن قال : - هل ينبغي لهم أن يتمّوا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم ؟
قال : « إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ ، فليقيموا على تقصيرهم ، أقاموا أم انصرفوا ؛ وإن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة » . « 1 »
فهي وإن كانت معتبرة سنداً إلّا أنّها غير واضحة الدلالة على مراد مثل صاحب الحدائق - من اعتبار استمرار القصد - فانّ إتمام الصلاة ليس من جهة عدم استمرار القصد لأنّه يحتمل أن يكون الوجه في انقلاب الوظيفة إلى التمام هو عدم تحقق الشرط الأوّل - أعني عدم تحقّق المسافة المعتبرة ولو ملفّقة - فيكون التمام حينئذٍ على القاعدة فوزان هذه الرواية وزان صحيحة أبي ولّاد في عدم وضوح دلالتها على مقصود القوم .
ومنه يعلم الحال في خبر المروزي « 2 » فانّه مضافاً إلى ضعف سنده واضطراب متنه لا دلالة له على كون الوجه في الإتمام هو انقطاع القصد وعدم استمراره ، إذ يحتمل قويّاً أن يكون الإتمام من جهة عدم تحقّق الشرط الأوّل أيضاً فراجع وتأمّل ، هذا بالإضافة إلى الأخبار .
وأمّا الإجماع ، فلم نقف على من ادّعاه صريحاً إلّا المحقق الخوئي قدس سرّه ، حيث قال : « بلا خلاف بل إجماعاً كما ادّعاه غير واحد ، فيعتبر القصد المزبور حدوثاً وبقاءً » « 3 »
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 3 ، حديث 10 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - المصدر ، باب 2 ، حديث 4 .
( 3 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 74 .