شرح
تنبيه
ربّما يقع الاشتباه من بعضهم في فهم المراد من عبارة السيد قدس سرّه ، في كتاب الصوم : « وكذا في العود إذا كان الوصول إلى حدّ الترخّص قبل الزوال والدخول في المنزل بعده » حيث يتخيّل انّ مراده قدس سرّه ، من المنزل هو البيت الشخصي وليس كذلك ، بل مراده هو البلد ، ويشهد عليه قوله قبل ذلك : « وكذا في الرجوع المناط دخول البلد » « 1 » .
وعلى هذا فلو رجع المسافر ووصل حدّ الترخص قبل الأذان لا يصحّ صومه إلّا إذا وصل سور البلد قبل الأذان ، فالوصول إلى حدّ الترخّص غير مفيد في صحة الصوم لأنّ الملاك في قطع السفر هو الوصول إلى بيوت البلد وقد وافقه أكثر المحشّين ، فراجع .
هذا كلّه بالإضافة إلى تقدير المسافة وبيان مبدأ احتسابها عند شروع السفر وأنّ المبدأ هو سور البلد كما عرفت .
وأمّا الكلام في المقصد والمنتهى ، فهل منتهى المسافة هو أوّل البلد الذي يريده المسافر أو المنزل الذي أراد النزول فيه بأن كان في وسط البلد أو آخره ؟
وجهان بل قولان ، فالأقوى هو الثاني .
وعليه فلو كانت المسافة بين البلدين أقلّ من الثمانية لكنها تكون إلى محل نزوله - من بيتٍ أو سوق - ثمانية ، يجب عليه القصر .
والوجه في ذلك ما قدّمناه في المبدأ من قضاء العرف فانّه يصدق على الشخص والحال هذه عنوان المسافر والغريب عن وطنه عرفاً - وإن كان ماشياً داخل البلد الذي قصده - ومن الظاهر أنّ مورد الكلام هنا البلد الذي لا يعدّ وطناً له كما لا يخفي .
بل يمكن استظهار ذلك من قوله عليه السلام ، في موثقة عمّار « يسير من منزله أو ضيعته ثمانية فراسخ » « 2 » بتقريب أنّ المدار في التقصير هو سير الثمانية من البلد أو الضيعة أو
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى ، ص 319 ، م 1 .
( 2 ) - الوسائل ، باب 4 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .