و « اتقّوا المعاصي في الخلوات ؛ فإنّ الشاهد حاكم » « 1 » .
و « أقّل ما يلزمكم اللَّه أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه » « 2 » .
و « اذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات » « 3 » .
و « أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه » « 4 » .
وأنّ في زبور داود عليه السلام : « أنّ اللَّه يقول : يا بن آدم ، تسألني وأمنعك لعلمي بما ينفعك ، ثمّ تلحّ عليّ بالمسألة ، فأعطيك ما سألت ، فتستعين به على معصيتي ؛ فأهمّ بهتك سترك فتدعوني ، فأستر عليك ؛ فكم من جميلٍ أصنع معك ! وكم من قبيحٍ تصنع معي ! يوشك أنْ أغضب عليك غضبةً لا أرضى بعدها أبداً » « 5 » .
وممّا يدلّ على تأثيرها في باطن الإنسان وقلبه وروحه :
ما ورد في النصوص أنّه : « ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ؛ إنّ القلب ليواقع الخطيئة ، فلا تزال به حتى تغلب عليه ، فيصير أعلاه أسفله » . « 6 »
« فلا تزال به » ؛ أي : لا يزال يتكرّر جنس الخطيئة حتّى يغلب عليه ، أو لا تزال تلك الخطيئة الواقعة تؤثّر لعدم التوبة حتّى تغلب عليه . وصيرورة أعلاه أسفله ، إمّا كناية عن كونه نحو الظرف المقلوب لا يستقّر فيه شيء ، فلا يستقرّ الإيمان والمعارف في القلب . أو المعنى :
ينقلب توجّه القلب من جهة الحقّ والدين التي هي العليا ، إلى جهة الدنيا التي هي السفلى .
وأنّه : « ما من عبدٍ مؤمنٍ إلّاو في قلبه نكتة بيضاء ؛ فإن أذنب وثنّى ، خرج من تلك النكتة سواد ؛ فإن تاب ، انمحت ؛ وإن تمادى في الذنوب ، اتّسع ذلك السواد حتّى يغطّي البياض ؛ فإذا غطّى البياض ، لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً ، وهو قول اللَّه : « كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 77 ، الحكمة 324 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 364 ، ح 96 عن الإمام عليّ عليه السلام .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 78 ، الحكمة 330 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 364 ، ح 96 عن الإمام عليّ عليه السلام .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 101 ، الحكمة 433 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 364 ، ح 96 عن الإمام عليّ عليه السلام .
( 4 ) . نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 110 ، الحكمة 477 ؛ خصائص الأئمة ، ص 125 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 364 ، ح 96 عن الإمام عليّ عليه السلام .
( 5 ) . عدّة الداعي ، ص 198 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 365 ، ح 98 .
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 268 ، ح 1 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 481 ، ح 649 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 312 ، ح 1 عن الإمام الصادق عليه السلام .