الفقر سواد الوجه في الدارين » ؛ « 1 » فلعلّ المراد بها المعنى الثالث للفقر ، وهو : شره النفس وحرصها على المال والجاه . أو المراد فقر النفس وفقدها لما ينبغي أن يكون واجدة له من العلم والدين ، والفضائل النفسانيّة ، والعمل بطاعة اللَّه ، ونحو ذلك ، وهذا له مراتب ؛ فبعضها كفر ، وبعضها فسق ، وبعضها جهل وبهيميّة .
فقد ورد أنّ الصّادق عليه السلام قال : « الفقر الموت الأحمر » فقيل : الفقر من الدنانير والدراهم ؟
قال : « لا ، ولكن مِن الدين » « 2 » .
وأنّه قال صلى الله عليه وآله : « الفقر فقران : فقر الدنيا ، وفقر الآخرة ، وهو الهلاك » « 3 » .
وأنّه قال صلى الله عليه وآله : الفقر فقر القلب » « 4 » .
ثمّ إنّ ابتلاء اللَّه تعالى الناس بالفقر المالي يكون لجهاتٍ ؛
منها : إصلاح نفوسهم وردعها عن الشهوات ، وعن الوقوع في أنواع المعاصي والمحرّمات .
ومنها : حطّ ما صدر عنهم من السيّئات ، وكونه كفّارة لذلك .
ومنها : اقتضاء صلاح غير الفقير من أرحامه أو مجتمعه ذلك .
ومنها : اقتضاء صلاح دينه له .
وعلى أيّ تقدير ، فقد عرفت أنّ اللَّه تعالى يعوّض الفقير عن فقره في الدنيا أو في الآخرة ، وهذا تفضّل منه تعالى ، أو أنّه عوض صبره ، أو عوض نفس حرمانه ، واللَّه تعالى هو الغفور الشكور .
هامش
( 1 ) . كشف الخفاء للعجلوني ، ج 2 ، ص 87 ، ح 1837 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 30 نقلًا عن كتب العامّة عنرسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
( 2 ) . معاني الأخبار ، ص 259 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 40 ، ح 39 .
( 3 ) . روضة الواعظين ، ص 454 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 229 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 47 ، ح 57 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 56 ، ح 86 نقلًا عن كتاب الإمامة والتبصرة .