تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أقول : والظاهر أنه مقيد بغير الأمراض المزمنة التي طالت ، ولم يخف منها الموت كالفالج ونحوه ، وإن صيرته ذا فراش ومنعته عن الذهاب في حوائجه فلا يخالف ما جرى عليه أصحاب المتون والشروح هنا تأمل . قال في الإسماعيلية : من به بعض مرض يشتكي منه وفي كثير من الأوقات يخرج إلى السوق ويقضي مصالحه لا يكون به مريضا مرض الموت وتعتبر تبرعاته من كل ماله ، وإذا باع لوارثه أو وهبه لا يتوقف على إجازة باقي الورثة ا ه‍ . وتمام الكلام على ذلك مفصلا في المحلين المذكورين . قوله : ( إقراره بدين لأجنبي ) المراد بالأجنبي من لم يكن وارثا وإن كان ابن ابنه . قوله : ( نافذ من كل ماله ) لكن يحلف الغريم كما مر قبيل باب التحكيم ، ومثله في قضاء الأشباه . قوله : ( بأثر عمر ) رضي الله تعالى عنه ، وهو ما روي عنه أنه قال : إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته ، والأثر في مثله كالخبر لأنه من المقدرات ، فلا يترك بالقياس فيحمل على أنه سمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية لان فيه تفريغ ذمته ورفع الحائل بينه وبين الجنة فيقدم على حق الغرماء كسائر حوائجه ، لان شرط تعليق حقهم الفراغ من حقه ، ولهذا يقدم كفنه عليهم ، والقياس أن لا ينفذ إلا من الثلث ، لان الشرع قصر تصرفه على الثلث وعلق حق الورثة بالثلثين ، فكذا إقراره . كذا في الزيلعي . وفيه : ولأنه لو لم يقبل إقراره لامتنع الناس عن معاملته حذرا من إتواء مالهم فينسد عليهم طريق التجارة أو المداينة ا ه‍ . وفي بعض النسخ بأثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : وهي الموافقة لما في الاتقاني عن المبسوط . أقول : وفي البخاري في كتاب الوصايا ما نصه : ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاوسا وعطاء وابن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين ا ه‍ . فلعل مراد الشارح بأثر عمر هو عمر بن عبد العزيز قوله : ( ولو بعين فكذلك ) قال العلامة الرملي في حاشيته على المنح : قوله إقراره بدين ليس احترازا عن العين لان إقراره له بها صحيح . قال في مجمع الفتاوي إذا أقر المريض لأجنبي بجميع ماله صح ، ولو أقر لغير الوارث بالدين يصح ولو أحاط بجميع ماله ، وبه نأخذ . وفيها : المريض الذي ليس عليه دين إذا أقر بجميع ماله صح إقراره ولا يتوقف على إجازة الورثة ، ولو كان تمليكا لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة ، وقد ذكر الزيلعي : لو كان عليه دين لا يصح إقراره بدين ولا بعين في يده لآخر في حق غرماء الصحة والمرض بأسباب معلومة ا ه‍ . قوله : ( إلا إذا علم تملكه ) أي بقاء ملكه لها في زمن مرضه . قوله : ( فيتقيد بالثلث ) أي فيكون إقراره له تمليكا له والتمليك في المرض وصية ، وهو معنى ما أفاده الحموي أن إقراره بالعين للأجنبي صحيح إن كان إقراره حكاية ، وإن كان بطريق الابتداء يصح من الثلث كما في فصول العمادي . وقد سئل العلامة المقدسي : عن المراد بالحكاية والابتداء . فأجاب : بأن المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار ، وهو في الحقيقة ابتداء تمليك بأن يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقر به ملك له ، وإنما قصد إخراجه في صورة الاقرار ، حتى لا يكون في ذلك منع ظاهر على المقر ، كما يقع أن الانسان يريد أن يتصدق على فقير ولكنه يعرض عنه