للأول ، قوله لا بل وديعة فلان إضراب عنه ورجوع ، فلا يقبل قوله في حق الأول ، ويجب عليه
ضمان مثلها للثاني لأنه أقر له بها وقد أتلفها عليه بإقراره بها للأول فيضمن له . منح . وسيأتي قبيل
الصلح ما لو قال أوصى أبي بثلث ماله لفلان بل لفلان . قوله : ( بخلاف هي لفلان الخ ) فلم يكن
مقرا بسبب الضمان ، بخلاف الأولى فإنه حيث أقر بأنه وديعة لفلان الآخر يكون ضامنا حيث أقر بها
للأول لصحة إقراره بها للأول فكانت ملك الأول ولا يمكن تسليمها للثاني ، بخلاف ما إذا باع الوديعة
ولم يسلمها للمشتري لا يكون ضامنا بمجرد البيع حيث يمكنه دفعها له بها هذا ما ظهر . فتأمل .
وأيضا لأنه أقر بها للأول ثم رجع وشهد بها للثاني فرجوعه لا يصح وشهادته لا تقبل . منح .
فرع : أقر بمالين واستثنى كله على ألف درهم ومائة دينار إلا درهما : فإن كان المقر له في المالين
واحدا يصرف إلى المال الثاني ، وإن لم يكن من جنسه قياسا وإلى الأول استحسانا لو من جنسه ، وإن
كان المقر له رجلين يصرف إلى الثاني مطلقا ، مثل لفلان علي ألف درهم ولفلان آخر علي مائة دينار
إلا درهما هذا كله قولهما ، وعلى قول محمد : إن كانا لرجل يصرف إلى جنسه ، وإن لرجلين لا يصح
الاستثناء أصلا . تتارخانية عن المحيط . قوله : ( لزمه أيضا ) الثاني ألف لأنه أقر له بشئ تقبله الذمة بأن
كان دينا أو قرضا وهي تقبل حقوقا شتى كالدين والقرض ونحوهما : قوله : ( وعليه للثاني مثلها ) لما
تقدم في الوديعة . قوله : ( ولو كان المقر له واحدا ) وقد زاد في أحد الاقرارين قدرا أو وصفا . قوله :
( يلزمه أكثرهما قدرا وأفضلهما وصفا ) أي سواء كان ما بعد بل هو الأفضل أو ما قبلها ، وسواء كان
الفضل في الذات أو في الصفة لأنه حيث أقر بالقدر الزائد أو الوصف الفاضل لا يصح الرجوع عنه
أو أخذه ، لأنه إن لم يقر به أولا فقد أقر به ثانيا وهذا إذا كان جنسا واحدا ، فلو كان جنسين كألف
درهم لا بل دينار لزمه الألفان . قوله : ( أو عكسه ) راجع إلى المسألتين ، والقياس أن يلزمه المالان وبه
قال زفر ، كما إذا اختلف جنس المالين بأن قال لفلان ألف درهم بل ألف دينار ، فإنه يلزمه المالان
بالاجماع كما قدمنا .
والحاصل : أن هذه المسألة على وجهين أحدهما : أن يكون المال متحدا . والثاني : أن يكون
مختلفا . فإن كان متحدا فإنه يلزمه أفضل المالين ، سواء كان ما بعد بل هو الأفضل أو ما قبلها ، وسواء
كان الفضل في الذات أو في الصفة كما قدمنا ، فلذا قال في المبسوط : إذا أقر لفلان بألف درهم ثم
قال بل بخمسمائة فعليه ألف ، وكذا لو قال خمسمائة بل ألف ، ولو قال عشرة دراهم بيض لا بل
سود أو قال سود لا بل بيض أو قال جيد لا بل ردئ أو ردئ بل جيد فعليه أفضلهما ، وإن كان
مختلفا فعليه المالان لان الغلط لا يقع في الجنس المختلف عادة فرجوعه عن الأول باطل والتزامه الثاني
صحيح ، فلو قال له علي درهم بل دينار لزمه ودينار ، ولو قال له علي كر حنطة لا بل كر شعير
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 282
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٨٢