والثاني : أن يقول المقر له العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا آخر وسلمته إليك ، والحكم فيه
كالأول لأنهما اتفقا على ما أقر به من أن كل واحد منهما يستحق ما أقر به ، غير أنهما اختلفا في سبب
الاستحقاق ، ولا يبالي باختلافهما ، ولا باختلاف السبب عند حصول المقصود واتحاد الحكم ، فصار
كما إذا أقر له بغصب ألف درهم فقال المقر له هي قرض فإنه يؤمر بالدفع إليه لاتفاقهما على
الاستحقاق .
والثالث : أن يقول العبد عبدي ما بعتكه ، وحكمه أن لا يلزم المقر شئ لما ذكر أنه أقر له على
صفة وهي سلامة العبد ، فلا يلزمه بدونها .
والرابع : أن يقول المقر له لم أبعك هذا العبد وإنما بعتك عبدا آخر ، فحكمه أن يتحالفا لأنهما
اختلفا في المبيع إذ كل منهما مدع ومنكر ، فإذا حلفا انتفى دعوى كل عن صاحبه ، فلا يقضي عليه
بشئ والعبد سالم في يده ا ه . وتمامه في الزيلعي والدرر موضحا . قوله : ( كقوله من ثمن خمر الخ )
تشبيه للمسألة السابقة حكما وخلافا . قوله : ( أو مال قمار ) الأنسب تأخيره عما بعده ليسلط لفظ
الثمن على الحر والميتة والدم ، وهو معطوف على ثمن . قوله : ( فيلزمه مطلقا ) عنده ، وعندهما : إن
وصل صدق ، وإن فصل لا كما في المسألة الأولى ، قوله : ( إلا إذا صدقه ) أي المقر له . قوله : ( أو أقام
عليه ) أي المقر ، واعتمد المصنف في تعيين مرجع الضميرين المقام والظهور . قوله : ( لاحتمال حله عند
غيره ) أي في مذهب غيره كما إذا باع ما اشتراه قبل قبضه من بائعه بثمن أقل مما اشترى به فالزيادة
هذه عندنا حرام أو ربا ، وعند الشافعي : يجوز هذا البيع ، وليس زيادة أحد الثمنين حراما ولا ربا ،
وظاهر هذا التعليل أنهما إذا اتفقا على ذلك لا يلزم المقر شئ ط . قوله : ( ولو قال على زورا أو باطلا )
أي هو على حال كون زورا أو باطلا ، أو من جهة ذلك فهما منصوبان على الحال أو التمييز . قوله :
( لزمه إن كذبه ) أي في كونه زورا أو باطلا . قوله : ( هي أن يلجئك الخ ) قال الشارح في التذنيب آخر
الصرف : هو أن يظهرا عقدا وهما لا يريدانه يلجأ إليه لخوف عدو ، وهو ليس ببيع في الحقيقة بل
كالهزل انتهى . قوله : ( إن كذبه ) أي المشتري البائع . قوله : ( وإلا لا ) قال في البدائع : كما لا يجوز بيع
التلجئة لا يجوز الاقرار بالتلجئة بأن يقول لآخر إني أقر لك في العلانية بمال وتواضعا على فساد
الاقرار لا يصح إقراره ، حتى لا يملكه المقر له . قوله : ( زيوف ) جمع زيف وصف بالمصدر ثم جمع على
معنى الاسمية . يقال : زافت الدراهم تزيف زيفا ردأت والمراد به ما يرده بيت المال ويقبله التجار
والنبهرجة دون الزيوف ، فإنهما مما يردها التجار والستوقة أردأ من النبهرجة ، وتقدم آخر البيوع ،
وقدمناه في شتى القضاء . قوله : ( ولم يذكر السبب ) كثمن مبيع أو غصب أو وديعة . قوله : ( على
الأصح ) أي إجماعا ، وقيل على الخلاف الآتي . قوله : ( وهي زيوف مثلا ) أو نبهرجة . قوله : ( لم
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 278
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٧٨