والأرض للمقر له ، لأنه لما قال بناء هذه الدار لي فقد ادعى لنفسه ، فلما قال وأرضها لفلان فقد جعل
مقرا بالبناء للمقر له تبعا للاقرار بالأرض لان البناء تبع للأرض ، إلا أن الدعوى قبل الاقرار لا تمنع
صحة الاقرار ( 1 ) . وإن قال أرضها لي وبناؤها لفلان كانت الأرض له وبناؤها لفلان ، لأنه لما قال أولا
أرضها لي فقد ادعى الأرض لنفسه ، وادعى البناء أيضا لنفسه تبعا للأرض ، فإذا قال بعد ذلك
وبناؤها لفلان فقد أقر لفلان بالبناء بعدما ادعاه لنفسه ، والاقرار بعد الدعوى صحيح فيكون لفلان
البناء دون الأرض ، لان الأرض ليس بتابع للبناء ( 2 ) ، وإن قال أرضها لفلان وبناؤها لي كانت
الأرض والبناء للمقر له بالأرض ، لأنه لما قال أولا أرضها لفلان فقد جعل مقرا لفلان وبناؤها لي ( 3 )
كان الأرض للمقر له بالأرض ، لأنه لما قال أولا أرضها لفلان فقد جعل مقرا بالبناء ، فلما قال
بناؤها لي فقد ادعى لنفسه بعدما أقر لغيره ، والدعوى بعد الاقرار لبعض ما تناوله الاقرار لا
يصح ( 4 ) . وإن قال أرضها لفلان وبناؤها لفلان آخر كان الأرض والبناء للمقر له الأول لأنه جعل
مقرا للمقر له الأول بالبناء ، فإذا قال بناؤها لفلان جعل مقرا على الأول لا على نفسه ، وقد ذكرنا أن
إقرار المقر على نفسه جائز وعلى غيره لا يجوز ( 5 ) . وإن قال بناؤها لفلان وأرضها لفلان آخر كان كما
قال ، لأنه لما أقر بالبناء أولا صح إقراره للمقر له لأنه إقرار على نفسه ، فإذا أقر بعد ذلك بالأرض
لغيره فقد أقر بالبناء لذلك الغير تبعا للاقرار بالأرض ، فيكون مقرا على غيره وهو المقر له الأول ، وإذا
أقر الانسان على غيره لا يصح لما علمت من الأصل الثاني من أن إقرار الانسان على غيره لا يجوز .
أقول : لكن نقض بما لو أقر مستأجر بدين فيسري على المستأجر ، ويفسخ به عند الامام ، ولو
أقرت زوجته بدين تحبس به ويمنع منها كما في المقدسي . قوله : ( واستثناء فص الخاتم ) بأن قال
هذا الخاتم لفلان إلا فصه . وفي الذخيرة عن المنتقى : إذا قال هذا الخاتم لي إلا فصه فإنه لك ، أو قال
هذه المنطقة لي إلا حليتها فإنها لك ، أو قال هذا السيف لي إلا حليته أو قال إلا حمائله فإنها لك ، أو
قال هذه الجبة لي إلا بطانتها فإنها لك ، والمقر له يقول هذه الجبة لي فالقول قول المقر ، فبعد ذلك ينظر
إن لم يكن في نزع المقر به ضرر للمقر يؤمر المقر بالنزع والدفع للمقر له ، وإن كان في النزع ضرر
وأحب المقر أن يعطيه قيمة ما أقر به فله ذلك ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله
تعالى ا ه . ولو قال الحلقة له والفص لي ، يصح ذكره ، صدر الشريعة . قوله : ( ونخلة البستان ) ومثله
نخلة الأرض إلا أن يستثنيها بأصولها ، لان أصولها دخلت في الاقرار قصدا لا تبعا .
وفي الخانية بعد ذكر الفص والنخلة وحلية السيف قال : لا يصح الاستثناء وإن كان موصولا إلا
أن يقيم المدعي البينة على ما ادعاه .
لكن في الذخيرة : لو أقر بأرض أو دار لرجل دخل البناء والأشجار ، حتى لو أقام المقر بينة بعد
هامش
( 1 ) تفريغ على الشق الأول من الأصل الأول أيضا ا ه منه .
( 2 ) تفريغ على الشق الثاني من الأصل الأول ا ه منه .
( 3 ) قوله : ( وبناؤها الخ ) كان الظاهر أن يقول ولما قال ثانيا وبناؤها الخ ليوافق سابقه ا ه مصححه .
( 4 ) تفريغ على الأصل الثاني ا ه منه .
( 5 ) تفريغ على الأصل الثاني ا ه منه .