تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
واعلم أن المصنف تبع قاضيخان في تفريعه على هذه المسألة : أعني صحة استثناء الكيلي والوزني ونحوهما من المقدرات ، التي تثبت في الذمة من الدراهم والدنانير فقال : لو قال له دينار إلا درهما أو إلا قفيزا أو إلا مائة جوزة صح ، ويطرح من المقدم قدر قيمة المستثنى ، فإن كانت قيمته تأتي على جميع ما أقر به لا يلزمه شئ ، وإن لم يكن المستثنى من جنس ما أقر به وليس له جنس من مثله كقوله دينار إلا ثوبا أو شاة لم يصح الاستثناء ، وإن كان من جنسه صح الاستثناء في قولهم إلا أن يستثنى جميع ما تكلم به فلا يصح الاستثناء ا ه‍ . وآخره يخالف أوله . كذا بخط السيد الحموي عن الرمز . وأقول : يمكن الجواب بحمل ما ذكره قاضيخان آخرا على ما إذا كان الاستثناء بمرادفه كقوله له علي ألف دينار إلا خمسمائة وخمسمائة فلا يخالف ما ذكره أولا ، لان الاستغراق فيه من حيث القيمة ، فتدبر . قوله : ( فيحرر ) الظاهر أن في المسألة روايتين مبنيتين على أن الدراهم والدنانير جنس واحد أو جنسان ح . وتوضيحه : أنهم جعلوا الدراهم والدنانير نوعا واحدا في بعض المسائل نظرا لان المقصود منها الثمنية ، وفي بعض المسائل جعلوها نوعين باعتبار الصورة كما بينه الشارح في غير هذا المحل ، فصاحب البحر جعلها في مسألة الاستثناء مما هي معتبرة فيه نوعا واحدا ، فكان استثناء المائة درهم من الدينار استثناء بالمساوي لأنها تبلغ قيمة الدينار أو تزيد عليه ، وصاحب الجوهرة نظر إلى أنهما نوعان في نفس الامر كما اعتبروها كذلك في بعض المسائل ، فلذلك كان استثناء العشرة الدنانير من المائة الدرهم وهي تبلغها قيمة أو تزيد استثناء صحيحا ، فإنه ليس بلفظ الأول ولا مساوية لأنهما نوعان ، إذ الشرط إيهام البقاء لا حقيقة كما ذكره الشارح ، والايهام موجود هنا ، ويؤيده مسألة استثناء المكيل والموزون والمعدود . والحاصل : أن الاستثناء المستغرق إن كان بلفظ الصدر فباطل ، وإن لم يكن بلفظ الصدر ولا مساويا له كاستثناء كر بر من الدراهم صحيح لما تقدم أن الشرط إيهام البقاء لا حقيقته ، وإن كان بغير لفظ الصدر لكن بمساويه كاستثناء الدراهم من الدنانير أو العكس فوقع فيه اختلاف إذا كان مستغرقا في البحر عن البزازية يقتضي بطلانه ، وما في الجوهرة والينابيع والذخيرة يخالفه . قوله : ( على الأصح ) لان الألف متيقنة الثبوت والخمسون متحققة الخروج وتمام المائة مشكوك في خروجها والمتيقن ثبوته لا يبطل في المشكوك بخروجه وهو تمام المائة ، بل بالمتيقن خروجه وهو خمسون ، لكن فيه مخالفة لما مهده أولا من أن الاستثناء تكلم بالباقي عندنا ، وإنما يناسب ما نقلناه عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه إخراج بعد الدخول بطريق المعارضة ، وقدمنا أن ثمرة الخلاف إنما تظهر في مثل هذا التركيب ، فعندنا يلزمه تسعمائة وخمسون على هذه الرواية ، وهي رواية أبي سليمان ، وفي رواية تسعمائة ، وهي رواية أبي حفص ، وهي الموافقة لقواعد المذهب ، لأنه لما كان تكلما بالباقي وكان مانعا من الدخول شككنا في المتكلم به ، والأصل فراغ الذمة فلا يلزمه الزائد بالشك ، وعليه فكان الأولى التفريع على قاعدة المذهب ، ثم يذكر هذا على أنه قول آخر . تأمل . قوله : ( ثبت الأكثر ) أي أكثر المقر به . قوله : ( إلا شيئا ) لان