تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
المنادي غير المقر له يضر . نقله الحموي عن الجوهرة . ولم أره فيها . لكن قال في غاية البيان : ولو قال لفلان علي ألف درهم يا فلان إلا عشرة كان جائزا ، لأنه أخرجه مخرج الاخبار لشخص خاص ، وهذا صيغته فلا يعد فاصلا ا ه‍ . تأمل . قال في الولوالجية : لان النداء لتنبيه المخاطب وهو محتاج إليه لتأكيد الخطاب والاقرار ، فصار من الاقرار ا ه‍ . ثم اعلم أن الملائم للاقرار لا يمنع الاتصاف وغير الملائم يمنعه ، فمن قبيل الأول التنفس والسعال وأخذ الفم ونحوها فإنها لا تفصل الاستثناء ، وكذا النداء سواء كان مفردا نحو يا فلان أو مضافا نحو يا ابن فلان ، سواء كان المنادى مقرا له أو غيره نحو لك علي مائة درهم يا فلان أو يا ابن فلان إلا عشرة ، ونحو قولك لزيد علي مائة درهم يا عمرو إلا عشرة من قبيل الثاني ما لو هلل أو سبح أو كبر أو قال فاشهدوا ، فإن كلا منها جعل فاصلا كما في الغاية والظهيرية ، وباقي التفصيل في تنوير تلخيص الجامع الكبير في باب الاستثناء يكون على الجمع . قوله : ( ولو الأكثر عند الأكثر ) أي ولو أكثر من النصف عند أكثر النحاة . قال الفراء : استثناء الأكثر لا يجوز لان العرب لم تتكلم به ، والدليل على جوازه قوله تعالى : * ( ) * ( المزمل : 2 - 3 - 4 ) وقوله تعالى : * ( ( 15 ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) * ( الحجر : 24 ) فاستثنى المخلصين تارة والغاوين أخرى ، فأيهما كان أكثر لزمه ولا تمنع صحته وإن لم تتكلم به العرب إذا كان موافقا لطريقهم كاستثناء الكسور لم تتكلم به العرب ، وهو صحيح لكن يدل على تكلم العرب به وردوه في القرآن كما سمعت النص الكريم . وقال الشاعر : أدوا التي نقصت تسعين من مائة * ثم ابعثوا حكما بالعدل حكام ( 1 ) استثنى تسعين من مائة وإن لم يكن بأداته لأنه في معناه . وقال صاحب النهاية : ولا فرق بين استثناء الأقل والأكثر وإن لم تتكلم به العرب ، ولا يمنع صحته إذا كان موافقا لطريقهم . وعن أبي يوسف وهو قول مالك والفراء : لا يصح الاستثناء إلا إذا كان الباقي أكثر كما في مسكين . قوله : ( والاستثناء المستغرق باطل ولو فيما يقبل الرجوع ) قال في المنح : لما تقرر من أنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا ، ولا حاصل بعد الكل فيكون رجوعا . والرجوع عن الاقرار باطل موصولا كان أو مفصولا . كذا في العناية وغيرها ، لكن مقتضى هذا الكلام صحة استثناء الكل من الكل فيما يقبل الرجوع ، وليس كذلك ومن ثم قلت : ولو فيما يقبل الرجوع كوصية . قال في الجوهرة : واختلفوا في استثناء الكل ، فقال بعضهم : هو رجوع لأنه يبطل كل الكلام ، وقال بعضهم : هو استثناء فاسد وليس برجوع
هامش
( 1 ) قوله : ( حكام ) هكذا بالأصل وصوابه حكاما الا ان يكون لضرورة القافية ولحرر ا ه‍ مصححه .