قال في المنح : كما في كثير من المعتبرات ، وعند أبي حنيفة ومحمد : لا يلتفت إلى قوله . قال في
الخانية بعد ذكر الخلاف في كتاب الاقرار : فإذا كان في المسألة خلاف أبي يوسف والشافعي يفوض
ذلك إلى رأى القاضي والمفتى . ذكره في كتاب الدعوى في باب اليمين . قوله : ( فيحلف ) أي المقر له
أنه لم يكن المورث كاذبا فيما أقر وبعضهم على أنه لا يحلف . بزازية . والأصح التحليف . حامدية عن
صدر الشريعة . قوله : ( وإن كانت الدعوى ) أي من المقر أو من وارثه . قوله : ( أنا لا نعلم ) بدل مما
قبله . قوله : ( إنه كان كاذبا ) إذا لم يكن إبراء عام ، فلو كان لا تسمع ، لكن للعلامة ابن نجيم رسالة
أفتى فيها بسماعها حاصلها : لو أقرت امرأة في صحتها لبنتها بمبلغ معين ثم وقع بينهما إبراء عام ثم
ماتت فادعى الوصي أنها كاذبة تسمع دعواه ، وله تحليف البنت ، ولا يصح الحكم قبل التحليف لأنه
حكم بخلاف المفتى به ، لان الابراء هنا لا يمنع ، لان الوصي يدعي عدم لزوم شئ ، بخلاف ما إذا
دفع المقر المال المقر به إلى المقر له ، فإنه ليس له تحليف المقر له لأنه يدعي استرجاع المال والبراءة مانعة
من ذلك . أما الأولى : فإنه لم يدع استرجاع شئ وإنما يدفع عن نفسه فافترقا ، والله تعالى أعلم .
وفي جامع الفصولين أقر فمات فقال ورثته إنه أقر كاذبا فلم يجز إقراره والمقر له عالم به ليس
لهم تحليفه ، إذ وقت الاقرار لم يتعلق حقهم بمال المقر فصح الاقرار ، وحيث تعلق حقهم صار حقا
للمقر له ص .
أقر ومات فقال ورثته إنه أقر تلجئة يحلف له بالله لقد أقر لك إقرارا صحيحا ط .
وارث ادعى أن مورثه أقر تلجئة : قال بعضهم له تحليف المقر له ولو ادعى أنه أقر كاذبا لا
يقبل . قال في نور العين : يقول الحقير : كان ينبغي أن يتحد حكم المسألتين ظاهرا إذ الاقرار كاذبا
موجود في التلجئة أيضا ، ولعل وجه الفرق هو أن التلجئة أن يظهر أحد شخصين أو كلاهما في العلن
خلاف ما تواضعا عليه في السر ، ففي دعوى التلجئة يدعي الوارث على المقر له فعلا له ، وهو تواضعه
مع المقر في السر فلذا يحلف ، بخلاف دعوى الاقرار كاذبا كما لا يخفى على من أوتي فهما صافيا ا ه .
من أواخر الفصل الخامس عشر ، والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم .
باب الاستثناء
لما ذكر الاقرار بلا تغيير شرع في بيان موجبه مع التغيير بالاستثناء والشرط ونحوه ، وهو
استفعال من الثني ، وهو لغة : الصرف والرد ، فالاستثناء صرف القائل : أي رده عن المستثنى فيكون
حقيقة في المتصل والمنفصل ، لان إلا هي التي عدت الفعل إلى الاسم حتى نصبته فكانت بمنزلة الهمزة
في التعدية ، والهمزة تعدي الفعل إلى الجنس وغير الجنس حقيقة وفاقا ، فكذا ما هو بمنزلتها . حموي .
واصطلاحا : ما ذكره الشارح وهو متصل وهو الاخراج ، والتكلم بالباقي ومنفصل وهو ما لا يصح
إخراجه كما في العناية . قوله : ( وما في معناه ) أي مثل التعليق بمشيئة الله ، وكقوله لفلان علي ألف
درهم وديعة كما هو مقرر في كلامهم . فتال . قوله : ( كالشرط نحوه ) أي في كونه مغيرا كالشرط وهو
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 266
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٦٦