تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأجاز يونس وصل ألف الندبة بآخر الصفة نحو : وازيد الظريفا ، ويعضده قول بعض العرب واجمجمتى الشاميتينا . وهذه الألف ( متلوها ) وهو منتهى المندوب ( إن كان ) ألفا ( مثلها حذف ) لأجلها نحو واموساه ، وأجاز الكوفيون قلبه ياء قياسا فقالوا : واموسياه ( كذاك ) يحذف لأجل ألف الندبة ( تنوين الذي به كمل ) المندوب ( من صلة أو غيرها ) مما مر كما رأيت ( نلت الأمل ) لضرورة أن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة على ما رأيت ، والتنوين لاحظ له في الحركة . هذا مذهب سيبويه والبصريين . وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين : فتحه فتقول واغلام زيدناه وكسره مع قلب الألف ياء فتقول واغلام زيدنيه . قال المصنف وما رأوه حسن لو عضده سماع لكن السماع فيه لم يثبت . وقال ابن عصفور : أهل الكوفة يحركون التنوين فيقولون : واغلام زيدناه وزعموا أنه سمع انته . وأجاز الفراء وجها ثالثا وهو حذفه مع إبقاء الكسرة وقلب
شرح
قوله : ( وأجاز يونس إلخ ) عزا جواز ذلك في الهمع إلى الكوفيين وابن مالك أيضا . قوله : ( بآخر الصفة إلخ ) عبارة التصريح وأما لحاقها توابع المندوب فقال ابن الخباز في النهاية : إنه لا خلاف في جواز لحاقها آخر الصفة إذا كانت ابنا بين علمين نحو : وأزيد بن عمرا ، وأما البدل والبيان والتوكيد فقياس قول سيبويه والخليل أن لا تلحق البيان والتوكيد وعندي أنها تدخل آخر البدل لأنه قائم مقام المبدل منه فتقول : واغلامنا زيداه ، وتدخل العطف النسقى نحو : وأزيد وعمراه اه . وتدخل التوكيد اللفظي كما تقدم في قول عمر واعمراه واعمراه اه كلام التصريح ، ومنه يعلم ما في كلام البعض من الخلل في غير موضع فانظره . قوله : ( واجمجمتى الشاميتينا ) بضم الجيم تثنية جمجمة تطلق على عظم الرأس المشتمل على الدماغ وعلى القدح من خشب وهو المراد هنا ، ضاع للقائل قدحان شاميان فندبهما . قوله : ( متلوها ) مبتدأ خبره الجملة الشرطية أو حذف وجواب الشرط على هذا محذوف ، ولا فرق في حذف مثل الألف بين أن يكون جزء كلمة كما في المقصور أو كلمة كما في المضاف للياء على لغة من يقلبها ألفا وإذا كان متلوها همزة تأنيث لم تحذف كلمياء اسم امرأة والكوفيون يحذفونها فتحذف الألف لالتقاء الساكنين . قوله : ( واموساه ) فموساه مبنى على ضم مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والألف الموجودة للندبة والهاء للسكت وإنما ألحق هاء السكت به دون الأمثلة المتقدمة لأنه لاختتامه بألف غير ألف الندبة لا يعرف كون الألف الموجودة فيه ألف الندبة ، إلا بانضمام الهاء إليها بخلاف الأمثلة المتقدمة فافهم . قوله : ( تنوين الذي به كمل ) وأما المندوب فلا تنوين فيه حتى يحكم بحذفه كذا قال البعض ، وقد يرد عليه نحو قام زيد مسمى به ، ويدفع بأن التنوين فيه تنوين جزئه الأخير لا تنوين مجموعه فهو داخل في تنوين ما كمل به المندوب . قوله : ( كما رأيت ) أي في مثال الناظم بناء على صرف زمزم باعتبار أنه علم على القليب ، وكذا على منع صرفه باعتبار أنه علم على البئر ، إذا أريد بالتنوين في كلامه ما يشمل المقدر فيما لا ينصرف وفي بعض أمثلة الشارح السابقة وهو يا غلام زيدا وواقام زيدا فاقتصار البعض على قوله أي في مثال الناظم تقصير . قوله : ( هذا مذهب سيبويه إلخ ) حاصله أن في التنوين أربعة مذاهب . قوله : ( وقال ابن عصفور إلخ ) رد لقول المصنف لكن السماع فيه لم يثبت لقول الكوفيين أنه سمع فالزعم في كلامه بمعنى القول إذ لا يليق نسبتهم إلى الكذب في حكايتهم السماع .