فقال الأخفش مثل هذا البيت الأخير قول الشاعر :
واستودعت نشرها الديار [ 1 ] فما
تزداد طيبا إلا على القدم
يخشى العين على ساقيه :
أخبرني الحسن بن يحيى عن حماد بن إسحاق : قال :
رأيت محمد بن عبد اللَّه البواب وقد جاء إلى أبي مسلَّما فاحتبسه ، ورأيته وهو شيخ كبير ، وكان ضخما طويلا عظيم الساقين كأنهما دنّان ، وكان يشدّ في ساقيه خرزا أسود لئلا تصيبهما العين .
يملق فيغنيه أبو دلف :
وقال محمد بن القاسم : أملق عبد اللَّه بن محمد البواب حين جفاه الخليفة ، وعلت سنّه عن [ 2 ] الخدمة ، فرحل إلى أبي دلف القاسم بن عيسى ، ومدحه بقصيدة ، فوهب له ثلاثين ألف درهم ، وعاد بها إلى بغداد ، فما نفدت حتى مات وهي قوله :
طرقتك صائدة القلوب رباب
ونأت فليس لها إليك مآب
وتصرّمت منها العهود وغلَّقت
من دون نيل طلابها الأبواب
/ فلأصدفنّ عن الهوى وطلابه
فالحبّ فيه بليّة وعذاب
وأخصّ بالمدح المهذّب سيّدا
نفحاته للمجتدين رغاب [ 3 ]
وإلى أبي دلف رحلت مطيّتي
قد شفّها الإرقال والإتعاب [ 4 ]
تعلو بنا قلل الجبال ودونها
مما هوت أهويّة وشعاب [ 5 ]
فإذا حللت لدى الأمير بأرضه
نلت المنى وتقضّت الآراب
ملك تأثّل عن أبيه وجدّه
مجدا يقصّر دونه الطَّلاب
/ وإذا وزنت قديم ذي حسب به
خضعت لفضل قديمه الأحساب
قوم علوا أملاك كلّ قبيلة
فالناس كلَّهم لهم أذناب [ 6 ]
ضربت عليه المكرمات قبابها
فعلا العمود وطالت الأطناب
عقم النساء بمثله وتعطَّلت
من أن تضمّن مثله الأصلاب
هامش
[ 1 ] في ف : « الرياض » بدل « الديار » .
[ 2 ] في س ، ب : « من » ، بدل « عن » .
[ 3 ] رغاب : جمع رغيبة ، بمعنى واسعة .
[ 4 ] الإرقال : الإسراع .
[ 5 ] أهوية : هوة .
[ 6 ] كذا في ف ، وفي س ، ب : له بدل « لهم » .