ما معنى
حياة القرآن ؟
ويخطر بالبال من مفاد هذه النصوص سؤالٌ ، وهو أنّ القرآن كيف يكون حيّاً مع أنّه من الجمادات .
هذا السؤال يمكن استظهار جوابه من سياق هذه النصوص .
وذلك أنّ المقصود من حياة القرآن هو الحياة المعنوية ، لا المادّية الحيوانية ، كما ورد نظير ذلك في إطلاق لفظ الباقين على العلماءِ في
قوله عليه السلام : « العلماءُ باقون ما بقي الدهر » ، وما ورد في النصوص من إطلاق لفظ « الجارية » في التعبير عن الوقوف بالصدقة الجارية ونحو ذلك .
وعليه فحياة القرآن إنّما هي جريان مضمونه وسريان مضامين آياته بصدقها على مصاديقه المستحدثة وطراوة مفاهيمه وتأثيره العميق في النصوص الطالبة المستعدّة . في طيِّ القرون وتمادي الأعصار إلى يوم القيامة . ومن هذه الجهة يبقى القرآن بمعارفه الشامخة ومضامينها العالية الراقية ولا يزول بموت أفراد البشر في طيّ القرون ولا بانقراض الأجيال واندراس الآثار في تمادي الأعصار .
فتحصّل : أنّ حياة القرآن حياة معنوية ثقافية واعتقادية .
وهذا مراد الإمام عليه السلام من قوله : « إنّ القرآن حيٌّ لم يمت . وإنّه يجري كما يجري الليل والنهار وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري أوّلنا » ، وإن كان لكثير من الآيات القرآنية شأن النزول ؛ بلحاظ نزولها في رجل أو طائفة أو واقعة لمناسبة شخصية واقعة في زمان نزولها ، إلّا أنّها تفيد رسالة ومفهوماً كلياً عاماً شاملًا لجميع أفراد البشر في جميع الأعصار .
نور القرآن وتأثيرهفي فهمه وتفسيره
القرآن بظاهره أحكام وحدود ومعارف دينية في قوالب الألفاظ والسور والآيات .
ولكن بحقيقته