فأقبلت على من حضر فقلت : يا لأمّ كعب أخزاها اللَّه تعالى ، ما أنمّها حين تخبر ابنها بقلفتي ! فضحك الناس وغلبت عليه في المجلس .
فقال له زياد : يا أبا فراس ، هب لي نفسك ساعة ولا تعجل حتّى يأتيك رسولي بهديّتي ثم ترى رأيك . وظنّ الفرزدق أنه سيهدي إليه شيئا يستكفّه به ، فكتب إليه :
وما ترك الهاجون لي إن أردته
مصحّا أراه في أديم الفرزدق
وما تركوا الحما يدقّون عظمه
لآكله ألقوه للمتعرّق
سأحطم ما أبقوا له من عظامه
فأنكت عظم الساق منه وأنتقي [ 1 ]
فإنا وما تهدي لنا إن هجوتنا
لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق
فبعث إليه الفرزدق : لا أهجو قوما أنت منهم أبدا .
زياد أهجى من كعب الأشقري
قال أبو المنذر : زياد أهجى من كعب الأشقريّ ، وقد أوثر عليه في عدّة قصائد . منها التي يقول فيها .
قبيّلة خيرها شرّها
وأصدقها الكاذب الآثم [ 2 ]
وضيفهم وسط أبياتهم
وإن لم يكن صائما صائم
وفيه يقول :
إذا عذّب اللَّه الرجال بشعرهم
أمنت لكعب أن يعذّب بالشعر
/ وفيه يقول :
أتتك الأزد مصفرّا لحاها
تساقط من مناخرها الجواف [ 3 ]
هجاؤه لأبي قلابة الجرمي
أخبرني وكيع قال : حدثني أحمد بن عمر بن بكير قال حدثنا الهيثم عن ابن عياش قال :
دخل أبو قلابة الجرميّ مسجد البصرة وإذا زياد الأعجم ، فقال زياد : من هذا ؟ قال : أبو قلابة الجرميّ ، فقام على رأسه فقال :
قم صاغرا يا كهل جرم فإنّما
يقال لكهل الصّدق قم غير صاغر
هامش
[ 1 ] يقال نكت العظم : ضرب طرفه بشيء ليخرج مخه . والانتقاء : استخراج النقي ، وهو المخ . في جمهور الأصول : « فأنكب » ، صوابه من مب ، ها ، ف ، و « الشعر والشعراء » 96 و « معجم الأدباء » .
[ 2 ] قبيلة : مصغر قبيلة .
[ 3 ] الجواف : ضرب من السمك ، واحدته جوافة . وفي جمهور الأصول : « من مباديها الحراف » ، والوجه ما أثبت من مب ، ها ، ف ، و « الشعر والشعراء » .