أهل البصرة فانّهم يردون جميعا ، ويصدرون شتّى ، وأما أهل الاحداث من أهل مصرفهم أو في الناس بشرّ ، وأسرعه ندامة ؛ وأمّا أهل الاحداث من أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم وأعصاه لمغويهم .
موجز روايات سيف : -
كان سعيد بن العاص يجلس لعامّة الناس وتذاكروا يوما جود طلحة فقال أحدهم من كان له مثل النشاستج على شاطئ الفرات - لحقيق ان يكون جوادا فقال عبد الرحمن بن خنيس وهو حدث - صغير السن - لسعيد بن العاص لوددت ان الملطاط « 1 » لك فقال له جلساء سعيد : الأشتر وكميل بن زياد ومن معهما من جلساء سعيد : فضّ اللّه فاك ! فقال سعيد انّه حدث - غلام صغير السنّ - فلا تجاوزوه فقام اليه الأشتر وجندب ومن معهما ليضربوه فقام أبوه ليمنعهم فضربوهما حتّى غشي عليهما فسمعت بنو أسد فجاءوا مع غيرهم من القبائل وأحاطوا بالقصر فعاذ مالك وجماعته بسعيد فخرج وقال لهم قوم تنازعوا ثمّ تصالحوا ورزق اللّه العافية فرجع الناس وخرج الأشتر وجماعته وكتب أهل الكوفة إلى عثمان في اخراجهم فأمر باخراجهم إلى الشام وكتب لمعاوية بما جرى من فتنتهم في الكوفة وقال له : أفزعهم فان رأيت منهم رشدا فاقبل منهم وذكر كلاما غير ما جرى بينهم وبين معاوية وانّهم تقاصرت أنفسهم فقال لهم اذهبوا حيث شئتم فخرجوا من دمشق وأرادوا ان لا يرجعوا إلى الكوفة وذهبوا إلى الجزيرة فدعاهم وإليها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وأغلظ لهم القول وعاملهم بخشونة فاظهروا له التوبة فعفا عنهم وسرّح الأشتر إلى عثمان واظهر له التوبة فأجاز له ان يذهب حيث شاء فرجع إلى عبد الرحمن .
هامش
( 1 ) - المللطاط : ضياع لآل كسرى على شاطئ الفرات .