بعنوان الاضطرار ، ويرتفع برفع الاضطرار ، وهذا من قبيل تبدّل الموضوع بالنسبة إلى حالاته الطارئة الَّتي يختلف الحكم الشرعي بحسبها . وعليه فقوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » « 1 » ليس ناسخاً لقوله : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ » « 2 » ، الأمر الَّذي اشتبه على كثير ممَّن كتب في النسخ .
صنوف النسخ في القرآن
1 - نسخ الحكم والتلاوة معاً
بأن تسقط من القرآن آية كانت ذات حكم تشريعي ، وكان المسلمون يتداولونها ويقرأونها ويتعاطون حكمها ، ثمَّ نسخت وبطل حكمها ومُحيت من صفحة الوجود رأساً . هذا النوع من النسخ مرفوضٌ عندنا ، ويتحاشاه الكتاب العزيز ، الَّذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 3 » . وقد حاول بعض القدامى من أهل الحديث « 4 » - وهكذا لفيف من المحدّثين غير المحقّقين « 5 » - إثبات هذا النوع من النسخ في القرآن ، بحجَّة مجيئه في حديث صحيح الإسناد إلى عائشة ، قالت : كان فيما انزل من القرآن : « عشر رضعات معلومات يحرِّمن » ثمَّ