تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
هذه الصرّة تحت فراشه أو بوريائه أو حصيره وأبق له الصينيّة فلا ترجعها ، وكانت كبيرة فيها عشاء وعليها من اللحم والمطبوخ النفيس ما هو مأكل أهل التنعّم والرفاهيّة وقال السيّد : اعلم انّي لا أتعشّى حتّى ترجع إليّ فتخبرني انّه قد تعشّى وشبع ، فذهب السيّد جواد ومعه الخادم حتّى وصلوا إلى دار المؤمن فأخذ من يد الخادم ما حمله ورجع الخادم وطرق الباب وخرج الرجل فقال له السيّد : أحببت أن أتعشّى معك الليلة ، فلمّا أكلا قال له المؤمن : ليس هذا زادك لأنّه مطبوخ نفيس لا يصلحه العرب ولا نأكله حتّى تخبرني بأمره ، فأصرّ عليه السيّد جواد بالأكل وأصرّ هو بالامتناع ، فذكر له القصّة فقال : واللّه ما اطّلع عليه أحد من جيرتنا فضلا عمّن بعد وانّ هذا السيّد لشيء عجيب ، قال ( سلّمه اللّه ) : وحدّث بهذه القضيّة ثقة أخرى غيره وزاد فيه اسم الرجل وهو الشيخ محمّد نجم العاملي وانّ ما في الصرّة كان ستّين شوشيّا كلّ شوشي يزيد على قرانين بقليل .

[ الثانية ] إخبار بحر العلوم بمن يصلّي على جنازته

وأمّا الحكاية الثانية فذكرها شيخنا في أحوال السيّد المتبحر الجليل العالم الربّاني الاميرزا محمّد مهدي الشهرستاني المجاور للمشهد الحسيني على مشرّفه السلام المتوفّى سنة ( 1216 ) قال : حدّثني العالم المحقق السيّد عليّ سبط العلّامة الطباطبائي مؤلّف ( البرهان القاطع في شرح النافع ) في الفقه عن العالم الربّاني صاحب الكرامات الباهرة المولى زين العابدين السلماسي قال : لمّا اشتدّ المرض بالسيّد الجليل بحر العلوم ( طاب ثراه ) قال لنا وكنّا جماعة : أحبّ أن يصلّي عليّ الشيخ الجليل الشيخ حسين نجف المضروب بكثرة زهده وعبادته المثل ولكن لا يصلّي عليّ الّا جناب العالم الربّاني الاميرزا مهدي الشهرستاني ، وكان له صداقة تامّة مع السيّد رحمه اللّه فتعجّبنا من هذا الإخبار لأن الاميرزا المذكور كان حينئذ في