[ مسألة - 4 ] : من خصائص وصفات الإنسان الكامل
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« الإنسان الكامل : هو الذي يدل بذاته من أول البديهة على ربه .
هو تاج الملك . . . وهو الأول والآخر والظاهر والباطن . . . هو الأول بالقصد والآخر بالفعل ، والظاهر بالحرف ، والباطن بالمعنى ، وهو الجامع بين الطبع والعقل ففيه أكثف تركيب وألطف تركيب من حيث طبعه ، وفيه التجرد عن المواد والقوى الحاكمة على الأجساد وليس ذلك لغيره من المخلوقات سواه ، ولهذا خص بعلم الأسماء كلها ، وبجوامع الكلم ، ولم يعلمنا اللَّه أن أحداً سواه أعطاه هذا إلا الإنسان الكامل . وليس فوق الإنسان إلا مرتبة الملك في المخلوقات ، وقد تلمذت الملائكة له حين علمهم الأسماء . . .
فلما كان مجلى الأسماء الإلهية صح له أن يكون للكتاب مثل التاج ؛ لأنه أشرف زينة يتزين بها الكتاب . . .
بالإنسان الكامل ظهر الحكم الإلهي في العالم بالثواب والعقاب ، وبه قام النظام وانخرم ، وفيه قضى ما قدر وحكم » « 1 » .
ويقول : « الإنسان امتاز عن الكل بالمجموع وبالصورة . . . فلا تصح العبودية المحضة التي لا يشوبها ربوبية أصلًا إلا للإنسان الكامل وحده ، ولا تصح ربوبية أصلا لا تشوبها عبودة بوجه من الوجوه إلا لله تعالى .
فالإنسان على صورة الحق من التنزيه والتقديس عن الشوب في حقيقته ، فهو المألوه المطلق ، والحق سبحانه هو الإله المطلق وأعني بهذا كله الإنسان الكامل .
وما ينفصل الإنسان الكامل عن غير الكامل إلا برقيقة واحدة : وهي أن لا يشوب عبوديته ربوبية أصلا » « 2 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 104 - 105 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 603 .