موجودة أم لا ، ويبرهن أنها موجودة ، ثم يفحص عنها هل هي كثيرة أم لا ، فيبيّن أنها كثيرة ؛ ثم يفحص عنها هل هي متناهية أم لا ، فيبرهن أنها متناهية ؛ ثم يفحص هل مراتبها في الكمال واحدة أم مراتبها متفاضلة ، فيبرهن أنها متفاضلة في الكمال ، ثم يبرهن أنها على كثرتها ترتقي من عند أنقصها إلى الأكمل فالأكمل ، إلى أن تنتهي في آخر ذلك إلى كامل ما لا يمكن أن يكون شيء هو أكمل منه ، ولا يمكن أن يكون شيء هو أصلا في مثل مرتبة وجوده ولا نظير له ولا ضدّ ، وإلى أول لا يمكن أن يكون قبله أول ، وإلى متقدّم لا يمكن أن يكون شيء أقدم منه ، وإلى موجود لا يمكن أن يكون استفاد وجوده عن شيء أصلا ، وأن ذلك الواحد هو الأول والمتقدّم على الإطلاق وحده .
( كأح ، 99 ، 3 )
- في العلم الإلهيّ فإنّه إذا كان يعطي من جهة الإله والأشياء الإلهيّة من الأسباب التي بها قوام الشيء الفاعل ، والماهيّة التي بها الشيء بالفعل ، والغاية ، صارت المطلوبات بحرف « هل » عن ما يوجد الموضوع فيه الإله أو شيئا ما إلهيّا هي التي بها قوام المحمول من جهة الشيء الذي أخذ موضوعا . ( كحر ، 217 ، 15 )
- العلم الإلاهي يشتمل على النظر فيما ليس بجسم ولا هو في جسم ، وعلى النظر في الأسباب القصوى لكل ما يشتمل عليه سائر العلوم الأخر . ( كد ، 59 ، 3 )
- قال أبو نصر : فضيلة العلوم والصناعات إنّما تكون بإحدى ثلاث : إمّا بشرف الموضوع ، وإمّا باستقصاء البراهين ، وإمّا بعظم الجدوى الذي فيه ، سواء كان ذلك منتظرا أو محتضرا . أمّا ما يفضل على غيره لعظم الجدوى الذي فيه ، فكالعلوم الشرعية والصنائع المحتاج إليها في زمان زمان ، وعند قوم قوم . وأمّا ما يفضل على غيره لاستقصاء البراهين فيه فكالهندسة .
وأمّا ما يفضل على غيره بشرف موضوعه فكعلم النجوم . وقد تجتمع هذه الثلاثة كلّها ، أو الاثنان منها في علم واحد كالعلم الإلهي . قد يحسن ظنّ الإنسان بالعلم الواحد ؛ فيظنّه أكثر وأحسن وأحكم وأوضح ممّا هو ؛ وذلك إما لتقصير ونقص يكونان في طبعه ، فلا يقدر معهما على الوقوف على حقيقة ذلك العلم ، وإمّا لأنّه لم يبلغ ما يعاند الذي عنده ، وإمّا لفضيلة المستنبطين له والمتمسّكين به ، وإمّا لكثرتهم ، وإمّا لحرص الإنسان على نيل ما يرجو أن يحصل من ذلك العلم وجلالة فائدته وعموم النفع فيه ؛ لو صحّ وتحقّق ، وإمّا لاجتماع أكثر هذه الأسباب فيه . وقد يخرج مثل هذا الظّن الإنسان إلى قبول ما ليس بكلّي على أنّه كلّيّ ، وما ليس بمنتج من القياسات على أنّه منتج ، وما ليس ببرهان على أنّه برهان . ( حن ، 48 ، 12 )
- ينبغي أن يكون العلم الإلهي داخلا في هذا العلم ( الكلّي ) لأن اللّه مبدأ للموجود المطلق لا لموجود دون موجود . فالقسم الذي يشمل منه على إعطاء مبدأ الوجود ينبغي أن يكون هو العلم الإلهي ولأن هذه
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 375
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٣٧٥