كانوا يدرسون الرواة وأحاديثهم فإنهم أحجموا عن ذلك !
الصحابة يسمع الحديث بعضهم عن بعض ثم يسنده إلى رسول الله ( ص )
ويرويه عنه :
أخرج أحمد في مسنده عن حبيب بن عبيد الرحبي أن أبا امامة ( 1 ) دخل
على خالد بن يزيد فالقى له وسادة فظن أبو أمامة انها حرير فتنحى يمشي القهقرى
حتى بلغ آخر السماط وخالد يكلم رجلا ثم التفت إلى أبي أمامة فقال له : يا أخي
ما ظننت انها حرير ، قال أبو أمامة ، قال رسول الله ( ص ) : " لا يستمتع بالحرير
من يرجو أيام الله " فقال له خالد : يا أبا امامة أنت سمعت هذا من رسول
الله ( ص ) ؟ فقال : اللهم غفرا ، أنت سمعت هذا من رسول الله ( ص ) ! بل كنا في قوم
ما كذبونا ولا كذبنا ( 2 ) .
وقد أخبروا أن جمعا من الصحابة رووا عن عائشة ولم يذكروا أنها روت
من أحد شيئا .
ووجدنا أم المؤمنين عائشة أميرة متبوعة لا مأمورة تابعة ، سواء في ميادين
الهرب أو في مجالات السلم ، وسواء كانت معارضة للحكم أو مؤيدة له ، وكذلك
كانت أم المؤمنين في سائر نواحي حياتها تحدث عن النبي ( ص ) وكثير من
الصحابة كانوا يأخذون عنها ويرجعون إليها ، وأحيانا كانوا يروون عن
هامش
( 1 ) أبو أمامة الباهلي اسمه صدي بن عجلان واختلفوا في نسبه إلى باهلة - سكن مصر ثم انتقل
منها إلى حمص فسكنها ومات بها سنة 81 أو 86 وكان من المكثرين في الرواية عن رسول
الله ( ص ) وأكثر حديثه عند الشاميين الاستيعاب ج 2 / 620 الرقم 3 .
( 2 ) مسند أحمد ج 5 / 267 .