وفيه أيضاً . « وكان كورس ( الشمس ) مؤسّس سلطنة فارس وفاتح الممالك الأخرى . وقد اختاره الله تعالى لتنفيذ المقاصد الخيّرة التي قدّرها لليهود حسبما أخبر النبيّ أشعيا .
والخلاصة فإنّه كان نَجْل كَمْبُسيس وابن أخ داريوش مِدى سباكْسَرِس ؛ وقد جمع في شخصه قوّة واقتدار ممالك فارس ومدى . أمّا أشهر المدن التي فتحها فكانت بابل التي فتحها سنة 538 قبل المسيح . ثمّ إنّه أمر بعد ذلك بعودة اليهود بعد أن قضوا في الأسر في بابل مدّة سبعين سنة . وأنفق من خزانته الخاصّة أموالًا طائلة في أمر إعادتهم .
وكان دانيال حينذاك في بيت المجانين الذي بناه كورس ، وكان كورس قد فارق الحياة متأثّراً بجرح أصابه سنة 525 قبل المسيح » . « 1 »
أجل ، فقد اتّضح من مجموع ما أوردنا في هذا المجال أنّ عودة اسرى بني إسرائيل إلى أورشليم قد حصلت مرّتين ، الأولى في عصر كورش بعد سبعين سنة من أسرهم في بابل ، حيث أعادهم كورش . وكان النبيّ دانيال في بابل حينذاك ، وكان له من العمر آنذاك ثمانون سنة ، ولم يرجع دانيال معهم . أمّا عزرا فأدرك قدراً من سلطنة كورس ، ولم يرجع إلى أورشليم مع الأسرى المهاجرين .
والمرّة الثانية في زمن أردشير بعد الواقعة الأولى بثمانين سنة ، وقد حصلت هذه الهجرة بقيادة عزرا لجماعة من بني إسرائيل بأمرٍ من أردشير ذي اليد الطويلة وبمعونة ماليّة ومساعدةٍ منه .
وقد أدرك عزرا المذكور قدراً من سلطنة كورس وجميع سلطنة لهراسب وگشتاسب وإسفنديار وأردشير . وقد حصلت هذه الهجرة بعد مائة
هامش
( 1 ) - « قاموس الكتاب المقدّس » كلمة ( كورس ) ، ص 743 .