يكون فرداً مؤمناً ملتزماً قد آل مصيره إلى شخص جانٍ مجرم ، فصار عضواً فاسداً زائداً ، وبدلًا من مساهمته في خدمة المجتمع قد تحوّل إلى عالةٍ عليه ، فهو يتلف ثرواتهم غصباً وعدواناً ، ويلوّث نفسه ويُسقطها من حدّ الإنسانيّة إلى مستوى البهيميّة والسبُعيّة التي لا تفقه إلّا الافتراس ولا تعرف إلّا النهب والإتلاف .
أفلا تعدّ هذه المفاسد بحكم الجدري الذي تقتضي الوقاية منه إلى الإسراع في قطع الأصابع للحدِّ من عدم انتشار الوباء ؟
إ نّ واجب الطبيب والجرّاح قطع الجزء الفاسد والجرح المهلك ، واستئصال غدد المخّ والغدد السرطانيّة ، فإذا كانت أصابع السارق في نظر الشارع الحكيم بمثابة الغدّة المهلكة ، فعلى كلّ طبيب ملتزم أن يسارع لاستئصالها إبقاءً على كيان المجتمع من التلف .
ومن وجهة نظر فلسفة وحكمة تشريع قطع يد السارق يقول الله الحكيم في القرآن الكريم .
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا
« 1 »
مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 2 »
أي أنّ هذه العقوبة المعيّنة إنّما كانت لاتّعاظه واعتباره ، فإذا ندم السارق وتاب من جرمه ، فالربّ العطوف سيتجاوز عن ذنبه يوم القيامة
هامش
( 1 ) - وقد بُيّنت في هذه الكلمة فائدة حدّ السارق ، أي قطع يده ، لأنّها جاءت بلفظ « نَكالًا من الله » ونكال اسم للشيء الذي يُجعل لاعتبار الآخرين ، من مادّة نكل ينكل بفلانٍ من باب نصر ينصر أي صنع به صنيعاً يُحذّر غيره إذا رآه .
( 2 ) - الآيتان 38 و 39 ، من السورة 5 . المائدة .