تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
قيل . أي أنه خلق آدم على صفته هو . حيٌّ ، عالم ، مريد ، قادر ، سميع ، بصير ومتكلّم . ولأنّ حقيقة كلّ شيء تتحقّق في الخارج مع صورته ، فإنّ لفظ الصورة يطلق مجازاً على الأسماء والصفات ، لأنّ الحقّ سبحانه بها يظهر ويتجلّى في الخارج ، ومثل هذا التعبير المجازيّ متداول معهود عند أهل‌الظاهر .

معنى أنّ الله خلق الإنسان على صورته عند المحقّقين

أمّا عند المحقّقين فَالصُّورَةُ عِبَارَةٌ عَمَّا لَا يُعْقَلُ مِنَ الحَقَائِقِ المجَرَّدَةِ الغَيْبِيَّةِ ، وَلَا تَظْهَرُ إلَّا بِهَا . وَالصُّورَةُ الإلَهِيَّةُ هُوَ الوُجُودُ المتَعَيَّنُ بِسَايِرِ التَّعَيُّنَاتِ التي بِهَا يَكُونُ مَصْدَرَاً لِجَمِيعِ الأفْعَالِ الكَمَالِيَّةِ وَالآثَارِ الفِعْلِيَّةِ . فإن سأل سائل . كيف أمكن إطلاق لفظ الصورة على الله تعالى ؟ نجيب . حسب قول أهل الظاهر كان ذلك مجازاً لا حقيقة ، فإنّ إطلاق اسم الصورة عندهم على المحسوسات حقيقة وعلى المعقولات مجاز . أمّا عند هذه الطائفة ، فلأنّ العالم بكلّ أجزائه الروحانيّة والجسمانيّة والجوهريّة والعرضيّة هو الصورة التفصيليّة للحضرة الإلهيّة ، والإنسان الكامل صورته جمعاً ، فإنّ إضافة الصورة إلى الحقّ تعالى حقيقة ؛ ولسواه مجاز ، إذ لَا وُجُودَ عِنْدَهُمْ لِلسِّوي ؛ كما قال قائلهم .
ياري دارم كه جسم وجان صورت اوست * چه جسم وچه جان ، هردو جهان صورت اوست هر معني خوب وصورت پاكيزه * كاندر نظر تو آيد ، آن صورت اوست « 1 »
هامش
( 1 ) - « كلمات مكنونة » ص 111 و 112 ، ضمن الكلمة 59 ، الطبعة الحجريّة . يقول . « لي حبيب ، الجسم والروح صورته ، كلا العالمين جسم وروح صورته .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 254 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم