إن طلب برأس ماله أو أزيد ففيه الزكاة ، وظاهر اختصاص المورد - سيما لأجل اختصاص مورد السؤال - لا يوجب تخصيص العمومات ) ) « 1 » .
أقول : في كلامه ( قدس سره ) عدة موارد للنظر ، فإن الروايات دلّت على عدم ثبوت الزكاة في المال المتحرك والمضطرب والذي يدار به كما في صحيحتي زرارة وخبر ابن بكير الآتية ( صفحة 40 ) فالصحيح عكس ما قاله ( قدس سره ) .
والشرط الذي ورد في الروايات وهو دوران الحول على المتاع لا يختص بمورد حتى يقال بأنه لا يوجب تخصيص العمومات التي لم يقل لنا ما هي ؟
ولعله ( قدس سره ) أراد بها روايتي محمد بن مسلم اللتين وردتا في كلامه ( قدس سره ) المتقدم ( صفحة 32 ) ، وقد صرح بهذا الاستدلال صاحب الجواهر ( قدس سره ) حيث قال : ( ( لظهور النصوص في عدم اعتبار ذلك كصحيح محمد ، والضمير المجرور بعد وصف المال بالعمل به لا يقتضي التشخيص ضرورة صدقه على المال المتقلب ) ) « 2 » .
أقول : هاتان الروايتان لا تخرجان عما ذكرناه لأنهما تفيدان وجوب الزكاة في الأموال المعدّة للعمل والاتجار - سواء كانت نقداً أو متاعاً - إذا دار عليها الحول بلا حركة واضطراب ، وهما مجملتان من جهة المبحوث عنه وتدلان على أصل ثبوت الزكاة .
وقال مثله السيد الحكيم ( قدس سره ) وغيره ( ( وبقاؤه حولًا لا بد أن يكون بلحاظه عارياً عن الخصوصيات المميزة له عن بدله وعوضه ، فيراد منه طبيعة المال الساري في أعواضه وأبداله ، فلا فرق بين بقاء نفس العين الأولى حولًا ، وبين تبديلها بعين أخرى ، وتخصيصه بالبدل الأول بلا مخصص ، لصدق حولان الحول على رأس المال بلحاظ البدل ) ) « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 10 / 250 .
( 2 ) جواهر الكلام : 15 / 283 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 203 .