ومن الجدير بالذكر أن الشيخ مرتضى الأنصاري الذائع الصيت ، هو أحد
العلماء الذين وفدوا للانتهال من تلك الحوزة .
تلقى الفاضل النراقي جل علومه عند والده ، وقد توجه في عام 1205 ه بمعية
والده وجمع من تلاميذه إلى العتبات المقدسة في العراق .
وتعرف هناك على الحوزات العلمية الكبيرة في النجف وكربلاء ، وعلى
رجالاتها الكبار أمثال العلامة المجدد الوحيد البهبهاني ( م 1205 ه ) والميرزا مهدي
الشهرستاني ( م 1216 ه ) ، والسيد محمد مهدي بحر العلوم ( م 1212 ه ) والشيخ
جعفر النجفي المعروف ب " كاشف الغطاء " ( م 1228 ه ) .
ومرة أخرى قرر ترك موطنه كاشان والتوجه إلى العراق لطي دورات الأصول
والفقه العالية . وحضر في حلقة درس العلامة السيد محمد مهدي بحر العلوم
وباقي فحول الطائفة . وفي عام 1209 ه ) توفي والده واضطر إلى العودة إلى
كاشان في وقت اشتهر فيه ببلوغه مرتبة الاجتهاد ، وأخذ على عاتقه مسؤولية
التدريس خلفا لوالده في الحوزة العلمية في مدينة كاشان . وفي هذا المجال يقول
صاحب " روضات الجنات " :
" وأما طريقة أخذ العلوم من أبواب الأسانيد - فكما ذكره الأساتيذ - لم تكن
بمكابدة سائر الطلبة في زمان التحصيل والتعبيد ، وقد قرأ على أبيه المفضال
كثيرا ، ثم على بعض أفاضل العراقيين يسيرا ، ثم يجمع بغيرته الكاملة
مستعدي طلاب تلك الناحية المقدسة في محله الرفيع العالي ، ويقوم
بشؤونهم ويكفي مؤناتهم في النفوس والأهالي . وفي ضمن التدريس لهم
يلتقط من ملتقطاتهم ما دام ، ويأخذ من أفواههم ما لم يقصدوا فيه الإفهام ،
إلى أن بلغ كل مبلغ من العلم أراد ، وفاق كل ماهر واستاد " 1 .
هذا ، وأما عن تاريخ هجرته إلى العراق للتحصيل فلم نجد في المصادر ما يمكننا
هامش
( 1 ) روضات الجنات 1 : 97 .