واحد من دون أن ينتزعه من جزئيات موجودة بالفعل ، وإنما يفرض له جزئيات يصحّ صدقه عليها » وهي جزئيات مقدّرة نفس أمرية .
والبحث عن كيفية حصول الإنسان على مثل هذه المفاهيم الكلّية موكول إلى محلّه في نظرية المعرفة .
[ بل قد يمتنع وجود حتى فرد واحد له ] أي للكلّي [ مثل مفهوم « شريك الباري » ومفهوم « اجتماع النقيضين » ولا يضرّ ذلك بكلّيته ] بل استحالة وجود مصداق للكلّي لا يضرّ بكلّية المفهوم .
وهذا أحد أقسام الكلّي بلحاظ امتناع أفراده ، والقسم الآخر ما أشار إليه بقوله : [ وقد لا يوجد له إلا فرد واحد ويمتنع وجود غيره ، مثل مفهوم « واجب الوجود » لقيام البرهان على ذلك ] فإنّه مفهوم كلّي قابل للصدق على كثيرين ، ولذا نحتاج بعد إثبات وجوده تعالى إلى دليل يدل على وحدانيته .
[ ولكنّ العقل لا يمنع من فرض أفراد لو وجدت لصدق عليها هذا المفهوم ] والدليل على كونه مفهوماً كلّياً .
[ ولو كان مفهوم « واجب الوجود » جزئياً ] يمتنع صدقه على أكثر من واحد [ لما كانت حاجة إلى البرهان على التوحيد ، وكفى نفس تصوّر مفهومه لنفي وقوع الشركة فيه .
وعليه فهذا الانحصار في فرد واحد ] وهو واجب الوجود تعالى ، إنما كان بالبرهان ، وليس من نفس المفهوم ، لأنّ مفهومه كلّي لا يمتنع فرض صدقه على أكثر من واحد ، فالانحصار [ إنما جاء من قبل أمر خارج عن نفس المفهوم ، لا أنّ نفس المفهوم يمتنع صدقه على أفراد كثيرة .
إذن بمقتضى هذا البيان لابدّ من إضافة قيد « ولو بالفرض » في تعريفي الجزئي والكلّي ] وذلك لأنّ قولنا في تعريف الكلّي : « ينطبق على كثيرين » يوهم أنه لكي يكون المفهوم كلّياً لابد من وجود أفراد كثيرة ينطبق عليها
شرح كتاب المنطق — صفحة 245
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٥