لئلّا يكون مركّباً من وجدان وفقدان ، ولابدَّ أن تكون هذه الصفات عين الذات حتّى لا يلزم أن تكون الوحدة وحدة عددية . بهذا يرجع البرهان العقلي إلى ما تقدّم في التوحيد الذاتي ببعديه الأحدي والواحدي
وببيان منطقي نقول : إن هذا البرهان يبتني على مقدمتين :
المقدّمة الأولى : إنّ الواجب تعالى صرف بسيط .
وقد تقدّم الكلام حول هذه المقدّمة في الأبحاث السابقة ، وثبت أنّه تعالى وجود صرف لا يشذّ عنه وجود ولا كمال وجوديّ .
المقدّمة الثانية : إنّ وحدة الواجب تعالى وحدة حقّة حقيقيّة .
وهذه المقدّمة تقدّم الكلام عنها أيضاً وثبت أنّ الواجب تعالى واحد بالوحدة الحقّة الحقيقيّة ، وأنّ وحدته ليست وحدة عدديّة ، فهو تعالى بسيط غير مركّب بأيّ نحو من أنحاء التركّب .
النتيجة : إنّ الصفات الذاتيّة عين ذات الواجب تعالى ؛ وإلّا لزم تركّبه من وجدان وفقدان ، وهو خلف كونه بسيطاً صرفاً غير مركّب ، وكذلك يثبت أنّ الصفات الذاتيّة بعضها عين بعض ؛ وإلّا لزم تركّب الذات ، وقد ثبت أنّه تعالى غير مركّب وأنّ وحدته وحدة حقّة حقيقيّة لا عدديّة .
ثانياً : البرهان النقلي
هنالك عدد وافر من النصوص الروائيّة الدالّة على أنّ الصفات الذاتيّة عين الذات المتعالية ؛ نقتصر على بعضها ، كما يلي :
1 . عن حمّاد بن عيسى ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت : لم يزل الله يعلم ؟ قال : أنّى يكون يعلم ولا معلوم ؟ قال : قلت : فلم يزل الله يسمع ؟ قال : أنّى يكون ذلك ولا مسموع ؟ قال : قلت : فلم يزل يُبصر ؟ قال : أنّى يكون ذلك ولا