النظام الأحسن وإشكالية الشرور
إنّ النظام الوجودي والكوني القائم هو الأفضل ، بحيث لا يمكن تصوّر بديل له في تنظيم عالم الإمكان وإدارته ، فضلًا عن أن يوجد مثل هذا البديل فعلًا .
وقد استند الاتجاهان الفلسفي والكلامي إلى أدلّة عقلية ونقلية في إثبات النظام الأحسن ، لكنهما واجها معاً إشكالية الشرور ، في ضوئه يدور محتوى البحث في هذا الدرس حول المحورين التاليين :
1 . الاستدلال العقلي والنقلي على النظام الأحسن .
2 . مسألة الشرور ومعالجتها .
1 . الاستدلال العقلي على النظام الأحسن
هناك العديد من الأدلّة العقلية في الكلام والفلسفة تؤكد أنّ النظام الوجودي والكوني القائم هو الأفضل ، بحيث لا يمكن تصوّر بديل له في تنظيم عالم الإمكان وإدارته ، إلا أننّا سنكتفي بواحد منها مراعاة للاختصار . يتكئ هذا الدليل على عدد من المقدّمات التي يمكن عرضها كما يلي :
المقدّمة الأولى : إنّ الله سبحانه عالم بجميع جهات الأفعال ، أي أنّه عالم في كلّ شيء بما يمثّل الوجه الأكمل والكامل والناقص ، تبعاً لما ثبت من أنّه جلّ جلاله عالم بكلّ شيء علماً مطلقاً لا متناهياً ولا محدوداً ، كما تقدم في مبحث العلم الإلهي .