أنّه ليس هناك علاقة بين الدليل والمدلول .
ثانياً : الاتجاه الاعتزالي
في مقابل الاتجاه الأشعري وجد اتجاه آخر آمن بنظام السببيّة وبقانون العلّية العامّ من دون أن يرى في ذلك تعارضاً بينه وبين إثبات مبدأ الخالقية لله سبحانه .
ومع أنّ الشيعة الإمامية والمعتزلة ينتميان كلاهما إلى هذا الاتجاه ويعبّران عنه في مقابل الأشاعرة ، إلّا أنّنا قد فصلنا بينهما على أساس طبيعة القراءة التي يقدّمها كلّ فريق لموقفه النظري .
من هنا ينبغي أن يكون واضحاً أنّه ليس لدينا على مستوى الفواعل الطبيعية إلّا اتّجاهان ؛ الأوّل ينكر مبدأ السببيّة ، والآخر يؤمن به .
فقد لاحظ أعلام المعتزلة أنّ التجربة الحسّية والوجدان يلتقي مع ظواهر الآيات القرآنية في الإيمان بقانون السببيّة .
وحاصل نظرية المعتزلة هو أنّ المسبَّب محتاج إلى العلّة حدوثاً ، أمّا بقاءً واستمراراً فغنيّ عنه سبحانه ولا يحتاج إلى الله تعالى . إذن فالله خالق كلّ شيء حدوثاً ، أمّا بقاءً فإنّ الأسباب الطبيعية هي التي لها الإيجاد والتأثير .
يشبّه هؤلاء وضع العالم في علاقته مع الله سبحانه بوضع البناء في حاجته إلى البنّاء ، والكتاب في حاجته إلى المؤلِّف .
والملاحظ أن المعتزلة انطلقوا من النقطة ذاتها التي انطلق منها الأشاعرة ، لكن المعتزلة قالوا بأنّ إثبات الفاعلية لله سبحانه معناه نفي فاعلية الأسباب الطبيعيّة ، ولمّا كانت فاعلية الأسباب الطبيعية أمر وجدانيّ تجريبيّ ثابت فقد لجؤوا إلى نفي فاعلية الله .