وفي مجال الجواب على هذا السؤال يجب أن نميّز بين نقطتين :
* القضية النظرية نفسها .
* سلامة الطريقة التي تمّ بموجبها استنتاج تلك القضية والبرهنة عليها .
أما نفس القضية النظرية فلا شكّ أن بالإمكان تطبيق الاستدلال الاستقرائي عليها والتوصل عن طريقه إلى التصديق بها بوصفها قضية استقرائية ، بدلًا عن التصديق على أساس البرهان واستنباط تلك القضية من قضايا قبلية . فمساواة زوايا المثلّث لقائمتين مثلًا بالإمكان - بدلًا عن استنتاجها من المصادرات الأوّلية للهندسة الأقليدية - أن ينطبق عليها الاستدلال الاستقرائي بنفس الطريقة التي أوضحنا بها إمكان تطبيق الاستدلال الاستقرائي على الأوليات من القضايا اليقينية الستّ ، بأن نضع في البدء فرضيتين :
إحداهما : فرضية استلزام المثلّث للمساواة بين زواياه الثلاث وقائمتين .
والأخرى : فرضية استناد هذه المساواة إلى سبب خارجيّ معيَّن نرمز إليه ب « ت » .
وحينما نلاحظ بالاستقراء اقتران المثلّث في كلّ الحالات التي لاحظناها بتلك
المساواة ، ينشأ علم إجماليّ يستوعب احتمالات وجود « ت » وعدمه في كلّ تلك الحالات ، وتتجمّع نتيجة لهذا العلم قيم احتمالية كبيرة في محور واحد وهو محور الفرضية الأولى ، لأنّ كلّ الاحتمالات الممكنة بشأن « ت » تقريباً تتضمّن افتراض عدمه ولو في حالة واحدة على الأقلّ ، وهذا يكفي لإثبات التلازم بالطريقة التالية :
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 221
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢١