لكن ، ومن المؤسف جدا أن نجد إهمالا كبيرا لهذا التراث القيم ، هذا
الإهمال الذي أدى إلى اخراج الآلاف من النسخ الخطية إلى بلاد الغرب ، ففي
الفاتيكان - مثلا - توجد 75 مكتبة تحتوي على الكثير من مخطوطاتنا الإسلامية ،
أما بريطانيا - التي استعمرت البلدان الإسلامية ردحا من الزمن - ففيها من
المخطوطات النفيسة ما يدهش العقل .
هذا الإهمال هو الذي أدى إلى ابتعاد الجيل الناشئ عن مطالعة الكتب
الإسلامية ، لرداءة خطها وطبعها ، وتوجه - هذا الجيل - إلى الكتب الإلحادية التي
تتصف بجودة الطبع وجمال الإخراج .
والذي يبعث في القلب الأمل هو اهتمام جمع من الفضلاء والأساتذة في
الوقت الحاضر بتحقيق هذا التراث ، ومن ثم طبعه ونشره بالشكل اللائق به ، فنشأت
عدة مؤسسات ومراكز تحقيقية لأجل ذلك .
وإيمانا منا بأن العمل لإحياء التراث الضخم المجهول سيكون بعين الله التي
لا تنام ، ورضاه ، ومن الدوافع الأساسية لبعث روح العزة والسمو في جسد الأمة
الإسلامية التي انقضى على سباتها أمد طويل ، وآن لها أن تفيق لتبني نهضتها
المرتقبة على أسس حضارية علمية رصينة .
ومساهمة مع الآخرين الذين سبقونا في هذا الطريق النبيل ، الذي ينم عن
وعي المسؤولية الشرعية ، والدور الحضاري المطلوب ، قمنا بتحقيق هذه الرسالة
الصغيرة ، التي ألفها الشيخ البهائي رحمه الله ، حيث جمع بين سهولة العبارة
ومتانتها ، وضم بين دفتيها أبحاثا لا يستغنى عنها .
وقد قامت مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث بنشر هذه
الرسالة سابقا في العدد الثاني عشر من نشرتها الفصلية " تراثنا " وتعميما للفائدة
ارتأينا نشرها مستقلة .
وفي الختام أقدم جزيل شكري وتقديري لإدارة مؤسسة آل البيت
- عليهم السلام - لإحياء التراث ، كما وأشكر إدارة مكتبة آية الله العظمى السيد
المرعشي النجفي على طبعهم لهذه الرسالة مستقلة ، وبهذه الحلة القشيبة ، سائلا
الإثنا عشرية — صفحة 8
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٨