لقد أعطى الله سبحانه الواحد منّا الرجلين ، ولكنّه لم يشكره أو يودّي حق هذا الشكر ، فمن النادر أن نجد من بيننا من يصلّي وهو متوجّه إلى ربّه بكامل حواسّه وجوارحه ، فنحن نصلّي ولكننا لا نؤدّي تلك الصلاة الكافية لأداء بعض هذا الشكر .
وبالإضافة إلى ذلك فنحن الآن معافون ، نستطيع التمنّي والعمل والتنزّه ، بينما لنا إخوة في المستشفيات يعانون ما يعانون . فلنقدّر قيمة نعمة العافية التي نحن غافلون عنها .
وينقل في هذا المجال عن أحد الأثرياء الأميريكيين أنّه كان يعاني أمراضاً في المعدة ، يبدو أنه لم يجد لها علاجاً يشفيها ، فحرّم عليه الأطباء أغلب أنواع الطعام ، وقد قيل إنّ هذا الغني المليونير كان ينظر إلى العمّال البسطاء وهم يجلسون للغذاء ويتناولون " السندويتشات " فيقول ليتني كنت مثلهم ، وإنّي لمستعدّ أن أتخلّى عن نصف أموالي شريطة أن أعثر على العلاج الذي يشفيني ويتيح لي أن أتناول هذه السندويتشة .
أمّا نحن ؛ فنجلس إلى المائدة كلّ يوم ونتناول الطعام ثلاث مرّات أو أكثر ، ومع ذلك فإنّنا لا نحسّ بقيمة نعمة العافية ، ونغفل عن عظيم فضلها .
لا مصلحة لله في شكرنا
ولننظر إلى ضخامة وتشعّب الأمور التربويّة والأخلاقية التي أمرنا الله سبحانه أن نلتزم بها وهي في نفعنا نحن ، وليس له سبحانه مصلحة سواء تمسّكنا بها أم لم نتمسّك ، لأنها ستعود علينا بالضرر إن لم نلتزم بها اجتماعياً وربّما اقتصادياً وثقافياً ، وإن التزمنا بها فإن التزامنا هذا سوف لا يضرّه ولا ينفعه .