تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الاشتداد في الجوهر فان ما ذكره يحتمل ( 1 ) وجوها أحدها ان هذه الأفاعيل المتعددة من الحفظ للمزاج والتنمية والتحريك الإرادي والنطق صادره من مبدء واحد بالعدد له قوى متعددة متعاقبة في الوجود فيلزم عنه حدوث النفس الناطقة عند حدوث النطفة وكونها معطلة عما سوى الافعال الجمادية ، وهذا ليس بصحيح على مقتضى القواعد الحكمية ولم يذهب إليه أحد من الحكماء . وثانيها انها تصدر من مباد متعددة متخالفة الذوات متفاضلة في الكمال وهذا يوجب ما ذكره وأبطله من تفويض الفاعل الطبيعي تدبيره في مادة إلى فاعل آخر يخالفه ، وان زعم ( 2 ) ان الصورة السابقة تفسد عن المادة وتتكون الصورة اللاحقة بواسطة تكامل المادة فيرد عليه ان فعل القوة السابقة ليس الا الحفظ والتقويم والتكميل ومحال أن تكون القوة الطبيعية التي شانها تقويم المادة مما يوجب ( 3 ) فسادها وإبطالها أو يجعلها
هامش
( 1 ) لا يخفى على الناظر الخبير ان الكلام المنقول من المحقق الطوسي نص في اشتداد الجوهري ولا يحتمل شيئا من الوجوه الثلاثة التي ذكرها المصنف قده فانظر فيه حق النظر ل ره . ( 2 ) الفرق بين هذا الشق والشق الثاني ان الصور في الثاني كانت باقيه وفوضت أحدها تدبيرها إلى الأخرى وصارت هي نفسها معطلة وفي الثالث الصورة صارت فاسده وتكونت صوره أخرى باشرت فعلها وفعل نفسها ولا يخفى ان هنا شقا آخر وهو أن تكون الصورة السابقة باقيه عند ورود اللاحقة ولا تفوض فعلها إلى اللاحقة بل تؤول كل اثر إلى مبدء يناسبه فما لم يبطل هذا الشق أيضا لم يلزم المطلوب وهو ان يكون مبدء هذه الآثار شئ واحد ذو مراتب مختلفه بالشدة والضعف متصلة اتصالا معنويا لا ان هنا مبادئ دفعية الحصول ذوات مفاصل لكن لما كان هذا الشق واضح البطلان لم يتعرض له لان تلك الصور لما كانت متدرجة في الكمال من كامله إلى أكمل من أكمل وهكذا لا بد ان يصدر من كل منها ما يصدر من سابقه مع أنه يبطل هذا وبعض ما سبق من أن المادة الواحدة لا بد لها من صوره واحده والجنس الواحد فصله واحد والمعلول الواحد علته واحده س ره . ( 3 ) أي يوجب فساد المادة الثانية المصورة بالصورة ان قلت في المعطوف بكلمة أو أيضا فساد المادة متحقق فكيف المقابلة ؟ . قلت في المعطوف عليه جعل القوة موجبه لفساد المادة وفي المعطوف جعلها موجبه لملزوم الفساد وكلمه أو للاضراب وضمير تفسدها راجع إلى القوة والمنظور إليه في الحقيقة فيه فساد القوة نفسها والمعنى بل يجعل القوة مادتها مستعدة لقبول ما تفسد نفس القوة . ان قلت السائل لم يبين المفسد ولم يجعل الصورة مفسده فمنظوره ان الأمور الخارجة تفسدها كما تفسد الصورة المادية في الانقلابات فليكن في النفس من هذا القبيل . قلت إن ما نحن فيه من قبيل حركه والاستكمال لا من باب التفاسد بالأمور الخارجة والداخلة كما قال فهذا ينافي كون المنى الخ قال الشيخ ان كون الشئ من شئ على وجهين أحدهما بمعنى ان كون الأول انما هو ما هو بأنه بالطبع يتحرك إلى الاستكمال بالثاني كالصبي إذا صار رجلا لم يفسد ولكنه استكمل لأنه لم يزل عنه امر جوهري ولا عرضي الا ما يتعلق بالنقص وبكونه بالقوة بعد إذا قيس إلى كمال الاخر . والثاني بان يكون الأول ليس طباعه انه يتحرك إلى الثاني مثل الماء يصير هواءا فاذن يحصل فيه الجوهر الذي للأول بعينه في الثاني والقسم الثاني لا يحصل الذي في الأول بعينه للثاني بل جزء منه ويفسد ذلك الجوهر وقد نقل هذا عن الشيخ في السفر الأول في العقل والمعقول . وبالجملة كل صوره نوعيه في مادة شانها تقويم تلك المادة وتحصيلها وفي المركب كذلك مع حفظ تركيبها ومزاجها لا افساد المادة واعداد مادة لقبول ما يفسد تلك الصورة وأيضا لو كان هنا كون وفساد لزم كون الغير المتناهي من الأكوان والفسادات محصورة بين حاصرين ولزم تتالي الآنات والآنيات لان الفساد والكون عندهم دفعيان والكلام في مراتب كل نفس كالكلام في التبدل من نفس إلى نفس فكما ان التبدل من النفس النباتية إلى النفس الحيوانية بالفساد والكون كذلك التبدل في مراتب كل نفس كما في النفس النباتية التي قريبه الأفق من الجماد كما في الطحلب والتي قريبه الأفق من الحيوان كالنحل وكما في النفس الحيوانية التي للخراطين والتي للمسوخ وفيما بين مراتب شتى والطبيعة لا تطفر عنها واما حديث القسر فهذا ليس منه إذ في مواضع القسر لا يبقى المادة القريبة بل تفسد كما في قطع النبات وحرق الحيوان أو غرقه مثلا وهنا المادة على حالها ولو كان في الترقيات الطولية قسريات لكان القسر دائما أو أكثريا كما لا يخفى وهما محالان فاذن المحرك المعيد غير المزاج وهذا نظير الطبيعة المعيدة للحالة الطبيعية بعد زوال الحالة الغريبة القسرية وهي غير الحالتين س ره .