السواحل فعمروا صيدا وصور وبيروت ، ووصل قسم منهم إلى بعلبك وطرابلس ، وكان أكثرهم شيعة . ثم جاء الموج الصليبي والسلجوقي فغلب الشيعة ، فعادوا من السواحل إلى الداخل إلى موطنهم الأول .
وقد بين الإمام الصادق عليه السلام أماكن وجود الشيعة فقال : ( بلدة بأعمال الشقيف أرنون ، وبيوت وربوع تعرف بسواحل البحار وأوطئة الجبال ) .
فثقل الشيعة في شقيف أرنون وقاعدته النبطية ، ومن الطبيعي أن يكون فيها مراسم عاشوراء من قديم . ثم مرت على جبل عامل عصور اضطهاد فكانوا يعاقبون من يقيم مجلس عزاء الحسين عليه السلام .
لقد اضطر الناس في الحكم العثماني لأن يعقدوا مجالس العزاء سراً ، وذكروا في تاريخ النبطية أن جماعة من الفرس كانوا حماة ثغر صيدا ، ثم جاؤوا إلى النبطية فكانوا يقيمون مجالس العزاء بحريتهم ، لأنهم ليسوا من رعايا الدولة العثمانية ، وكان أهل النبطية يشاركونهم علانية .
* *
مراسم عاشوراء من ثروات الشعوب الحضارية
كتبت في مناظراتنا ( 2 / 4 / 2000 ) : ما الذي يغيظ الوهابية من مراسم عاشوراء ؟
لا نجد في مراسم عاشوراء ما يبرر غيظ المغتاظين منها ولا وقوفهم ضدها ، فهي من ثروات الشعوب الإسلامية وشعائرها ومقدساتها ، وقد تبلغ هذه المراسم عشرين نوعاً ، نذكر فيما يلي أهمها :
1 - لبس السواد حزناً .
2 - رفع الأعلام السوداء على الحسينيات وأبواب المساجد والبيوت . . .
3 - عقد المجالس في المساجد والحسينيات والبيوت ، وفي الساحات والشوارع ، حيث يتلو القراء السيرة ، ويختمونها بنعي الحسين عليه السلام بشعر فصيح وعامي مؤثر .