فالنتيجة أن هذه الحيثية لا تقبل الجعل والاعتبار .
وأما الحيثية الثانية ، وهي كاشفية اليقين وطريقيته ، فإنها مجعولة في الامارات .
وأما الحيثية الثالثة ، فإنها تثبت بالأصول العملية غير المحرزة كأصالة البراءة التي تثبت التعذير وأصالة الاحتياط التي تثبت التنجيز .
وأما الحيثية الرابعة ، وهي الجري العملي فهي مجعولة في الأصول المحرزة كالاستصحاب ، لأن المجعول فيه الجري العملي على طبق الحالة السابقة هذا .
ولكن تقدم ان الحيثية الثانية كالحيثية الأولى ، كما أن الحيثية الأولى حيثية تكوينية فلا يمكن جعلها لليقين التعبدي ، كذلك الحيثية الثانية حيثية تكوينية فلا يمكن جعلها للامارات ، لاستحالة تعلق الجعل التشريعي بالأمر التكويني ، لأن إيجاده تكويناً بالتشريع لا يمكن وأما إيجاده اعتباراً فلا قيمة له .
وأما الكلام في الحيثية الثالثة والرابعة ، فيقع أولًا في الفرق بين الأصول العملية المحرزة والأصول العملية غير المحرزة ، ثم النظر إلى ما هو المجعول في الأولى وما هو المجعول في الثانية .
أما الأول ، فيقع الكلام فيه تارة في مقام الثبوت وأخرى في مقام الإثبات ، أما في مقام الثبوت ، فتارة ننظر إلى الاستصحاب وأخرى إلى سائر الأصول المحرزة ، أما الاستصحاب فلابد من النظر إلى مورده وتحليل الحالة السابقة فيه ، وهل يوجد هنا ما يبرر كونه من الأصول المحرزة أو لا ؟
المباحث الأصولية — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦