تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
إليها ، لا أن لا تكون حجّة بل هي حجّة في ذاته ، وبعبارة أخرى خبر الثقة قابلٌ للاعتماد سواءٌ كان الشخص الذي يرجع إليه جاهلًا أو عالماً ، ولكن لم يؤخذ في موضوع حجيته وجود الجهل بالواقع كأن يقال : ( إن كنت جاهلًا فخبر الثقة حجّة ) بل هي حجّة حتى للعالم ، وان كان هو غير محتاجٍ إليه لكونه عالماً بالحكم بحسب الفرض ، وعليه : فإن كان مراده من أنّ الأمارة لُبّاً للجاهل هو هذا المعنى ، فهو لا يوجب التقييد في موضوع الحجيّة كما هو الملاك في الامتياز بينهما . وان أريد من ذلك الكلام هو التقييد فيه ، كما صرّح به في متن كلامه ، فهذا ما ننكره أشدّ الانكار ، إذ من الواضح أن الموضوعات المتخذة للأحكام هي الموجبة للتمايز بين أقسام المسائل ، بل قد يكون ذكر القيد في اللفظ بلحاظ احتياج المادّةٍ الواقع في ذلك الموضوع ، لا أن يكون له دخلٌ في أصل موضوع الحكم الذي هو العمدة في جهة الفرق والافتراق ، ولعلّ من هذا القبيل ما هو وارد في آية السؤال في قوله تعالى : « فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » ، حيث إشار تعالى فيها إلى أمر ارتكازي عرفى ، حيث أن سؤال من السائل لا يتحقّق غالباً في الخارج عند العقلاء إلّاإذا كان السائل جاهلًا ، لا أن تكون حجيّة خبر أهل الذكر مخصوصة للجهلة ، خصوصاً إذا لاحظنا تفسير الآية بأنّ المراد من أهل الذكر هم الأئمة عليهم السلام ، بل قد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من عندنا يزعمون أنّ قول اللَّه عز وجل « فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ »