تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ولو لم يكن عالماً بجميع تفاصيل الأحكام بتعليم اللَّه ووحيه يبقى الدين ناقصاً فاقداً للمصادر الكافية لاستنباط جميع الأحكام منها . اللهم إلّاأن يقال : إنّه يجتهد عند اشتباه الموضوع بغيره مع أنّه مبين للمفهوم عنده ، ولكن هذا غير الإجتهاد المصطلح الذي يقوم به الفقهاء والمجتهدون ، وهو خارج عما نحن فيه ، فالناس كلهم يجتهدون في تشخيص موضوع الحكم عند اشتباهه بغيره ، مثل اشتباه مائع بأنّه دم أو ماء ، مع أنّ مفهوم الدم الذي هوموضوع الحرمة مبين لا سترة عليه ، فتارة يقعون في الخطأ وأُخرى يصيبون الواقع ، ولكنّه ليس من اجتهاد الفقيه المصطلح بشيء . مضافاً إلى أنّ شأن النبي صلى الله عليه وآله أنبل وأجل من ذلك ، فهو مصون عن ذلك الخطأ وغيره من الأخطاء ، بل ربّما يحطّ مثل هذا الخطأ مع كونه في الموضوع وتطبيقه الخارجي من كرامته صلى الله عليه وآله ، وشخصيته‌الرسولية صلى الله عليه وآله أكثر من‌خطئه في تبليغ أصل بعض الأحكام ، فهو مصون عنه ، وهو المؤيّد من عند اللَّه تعالى المحفوظ من الخطأ والزلل . وبالجملة : المجتهد هو الذي يفحص عن أدلّة الأحكام في الكتاب والسنة ويفتي بما ظفر به من الأدلّة بعد النظر في عامها وخاصها و . . . . وتارة لايظفر بالدليل الخاص مع وجوده فيفتي بعموم العام ، أو يظفر بسببٍ آخر . أما النبي صلى الله عليه وآله فهو العالم بالأحكام سواء كانت جزئية أم كلية ، فإطلاق المجتهد على النبي دون شأنه الجليل ، وكذا أهل بيته الذين هم عِدْل القرآن ، فهم معصومون عن الخطأ لأنّهم والقرآن لن يفترقا ؛ ولأنّ التمسّك بهم أمان من الضلال ، وهم سفينة النجاة ، كما وردت بذلك صحاح الفريقين .